الإطباق لا بد من إظهارها وإبانتها، وذلك في مثل: {أحطت بما لم تحط به}
في سورة النمل، فيبقى من صفة الطاء هذا الإطباق، فالطاء هنا ستبدل تاء
لأنها ستدغم فيها والادغام يقتضي إبدالا مطلقا، الحرف إذا أريد إدغامه
لا بد أن يبدل مماثلا للحرف الذي يدغم فيه، لكن مع ذلك تبقى رائحة
الطاء لتغلب على التاء قبل النطق بها فيقال: أحطت بما لم تحط به، فيبقى
منها الاستعلاء يرتفع اللسان عندها، نعم يدل على أن الشكل سابق لحرفه،
كذلك {لئن بسطت إلي يدك لتقتلني} بسطت: يبقى معنى الطاء وهو ما يحصل من
استعلاء اللسان عند النطق بها، فتقول: بسطت إلي يدك لتقتلني، والخلف
بنخلقكم وقع اختلف أهل الأداء في قوله تعالى في سورة المرسلات ألم
نخلقكم من ماء مهين فقيل: يلحق حرف الاستعلاء غير المطبق بحرف
الإطباق، فالقاف حرف استعلاء وستدغم في حرف مستفل وهو الكاف فيبقى ذلك
الاستعلاء معه، وقيل يذهب ذلك لأن أحرف الاستعلاء الأخرى غير أحرف
الإطباق التفخيم فيها أضعف كما سبق، فلذلك اختلف أهل الأداء هل يقال:
ألم نخلقكم أو يقال ألم نخلقكم هذا محل خلاف، فإذا راعيت الاستعلاء
فإنك تقول: ألم نخلقكم، فتبقي معنى القاف تبقي الاستعلاء الذي فيها،
وإذا لم تراعها وخصصت ذلك بأحرف الإطباق قلت: ألم نخلقكم ككل ادغام،
وكلاهما مأخوذ به، لكن اختلف هل يبقى الاستعلاء أو لا، هل يستعلي
اللسان عند النطق بها أم لا، وإذا استعلى اللسان لا بد أن يسمع شيء من
صوت القاف، لأن الكاف والقاف من آخر اللسان مخرجهما متقارب جدا، فالقاف
مستعلية والكاف مستفلة، بعد هذا قال: باب استعمال الحروف وقصده بذلك
باب الفك وهو ضد الادغام أي ما يفك من الحروف وما يدغم، قال:
واحرص على السكون في جعلنا** أنعمت والمغضوب مع ضللنا
نبهك على الفك في جعلنا، فاللام هنا ساكنة وبعدها النون، وهي مجانسة
لها، فاللام والنون مخرجاهما متوالييان في طرف اللسان، لكن لا ادغام