المبني ويكون مع الممنوع من الصرف، فيكون مع المبني كقول الشاعر:
سلام الله يا مطرٌ عليها** وليس عليك يا مطر السلام
فأنتم تعرفون أن المنادى المفرد العلم يبنى على الضم، \"ابن المعرف"
المنادى المفردا\"فيبنى على الضم وهنا نون، فقال:"
سلام الله يا مطرٌ عليها** وليس عليك يا مطر السلام
فهذا التنوين هو تنوين الضرورة لأن البيت لا يتزن لو قال: سلام الله يا
مطرُ عليها، فاضطر للتنوين فأثبته، وكذلك في الممنوع من الصرف:
ويوم دخلت الخدر خدر عنيزةٍ** فقالت لك الويلات إنك مرجلي
فعنيزة علم مؤنث بالتاء فهو ممنوع من الصرف لعلتين وهما التأنيث
والعلمية، فهنا صرفه امرؤ القيس أي نون للضرورة، فلو قال: ويوم دخلت
الخدر خدر عنيزةَ لم يتزن البيت، فنونه للاتزان فقال: ويوم دخلت الخدر
خدر عنيزةٍ فقالت لك الويلات إنك مرجلي، فهذا التنوين تنوين ضرورة،
والنوع الثامن من أنواع التنوين هو التنوين الغالي، والغالي معناه
المجاوز للحد والمقصود بذلك أنه مجاوز لوزن البيت فهو يكسر وزن البيت
أصلا، فهو زيادة على مبنى البيت، ولا يلحق إلا القوافي المقيدة، على
عكس تنوين الترنم، تنوين الترنم لا يلحق إلا القوافي المطلقة، والتنوين
الغالي لا يلحق إلا القوافي المقيدة،
قالت بنات العم يا سلمى وإنِنٍ** كان فقيرا معدما قالت وإنِنٍ
قالت وإنن، فهذا التنوين غال لأنه زاد على وزن البيت، وإنما يفعل ذلك
الأعراب لاستحلائهم للنطق بالنون في مثل هذا الموضع، فالنون عندما
تتكرر في القوافي يحسن ذلك جرس الكلام فلهذا ينطقون بهذا التنوين
والنوع التاسع من أنواع التنوين هو تنوين الحكاية، وذلك في حق المسمى
باسم مصروف، فيستصحب له الصرف بعد العلمية، فالعلمية إذا كان معها علة
أخرى منعت الصرف، فإذا كان الاسم مصروفا من قبل فسمي به، وحكي أي حكي
حاله قبل التسمية به فإنه سيبقى مصروفا، فمن أعلام العرب عاقلة لبيبة