استئنافا، وكذلك المواضع التي جاء فيها تخلص أو اقتضاب في القرآن فهي
كلها كذلك وقف تام، فالتخلص كما يأتي بعد مقدمة السورة، بعدما تنتهي
مقدمة السورة يشرع في معنى جديد مثل أن يقال: يا أيها الذين آمنوا فهذا
نداء مشعر بأن ما قبله منقطع عنه فهو استئناف، ونظير ذلك ما كان
باقتضاب مثل هذا وإن في سورة ص فهذا النوع هو الذي يسمى بالاقتضاب
والاقتضاب هو قطع الكلام السابق واستئناف جديد فذلك يكون بحسن التخلص
كأن يساق المعنى حتى يذكر في آخر المعنى السابق ما يشعر بالأول كقول
أبي الطيب المتنبي:
لا والذي هو عالم أن النوى** صَبِرٌ وأن أبا الحسين كريم
فهو يريد التخلص إلى مدح أبي الحسين وكان يتكلم في الانقطاع عن الأحباب
ونواهم فقال: لا والذي هو عالم أن النوى صبر وأن أبا الحسين كريم فتخلص
إلى مدح أبي الحسين، ونظير هذا قول زهير بن أبي سلمى:
إن البخيل ملوم حيث كان ولـ** ـكن الجواد على علاته هرم
إن البخيل ملوم حيث كان هذا من تمام المعنى السابق وتخلص فقال ولكن
الجواد على علاته هرم، والاقتضاب هو مثل أن يقول هذا، أي اعرف هذا، أو
نحو ذلك كما ذكرنا في سورة ص، فهذا النوع هو الذي يسمى بالاقتضاب أي من
قطع الكلام، فيكون الكلام قبله منقطعا عما بعده، وكل كلام أوله أما بعد
في الكلام العادي فهو اقتضاب لأنه انقطع عن المقدمة وصل إلى حسن
التخلص، ونظير هذا في المصاحف فإن الله سبحانه وتعالى يجزئ السورة
الواحدة إلى مقاطع فكل مقطع منها يتعلق بأمر معين، ويكون في آخره ما
يشعر بالمقطع الذي يليه، ولهذا قال السيوطي رحمه الله:
ويطلب التأنيق في ابتداء** وفي تخلص وفي انتهاء
وسور القرآن في ابتدائها** وفي خلوصها وفي انتهائها
واردة أكمل وجه وأجل** وكيف لا وهو كلام الله جل
ومن لها أمعن بالتأمل** بان له كل خفي وجلي
وهذا أيضا هو خاتمة ألفيته هو في البلاغة، فكان حسن تخلص أيضا، لأنه