هذا في سور الأنعام: {إنما يستجيب الذين يسمعون، والموتى يبعثهم الله}
فإنك لو وصلت أوهم ذلك أن الموتى يستجيبون وليس كذلك، إنما يستجيب
الذين يسمعون، والموتى يبعثهم الله، فلذلك يحسن هذا الوقف ويسمى وقفا
لازما ويشار إليه بالميم، وقد يكون الوقف أولى من غيره وهذا الذي يشار
إليه بقلي بالقاف واللام والياء أي القطع قطع الكلام أو الوقف أولى،
وقد يكون الوصل أولى فيشار إليه بصلي بالصاد واللام والياء أي الوصل
أولى، وقد يكون جائزا مستوي الحالين وهو الذي يشار إليه بالجيم، وقد
يكون ممنوعا لأنه يغير المعنى فيمنع ويكتب عليه لا، أي لا تقف هنا،
وذلك في مثل ما ذكر فالوقف اللازم وصله يغير المعنى، وكذلك إذا كان
الوقف أيضا يغير المعنى كالوقف بين المبتدأ والخبر وبين المضاف والمضاف
إليه ونحو ذلك، فالذي يقرأ مثلا: {أن الله بريء من المشركين ورسوله}
فيجعل هذا يوهم أنه بريء منه وهذا غير صحيح، ونظير هذا مثلا من وقف على
فبهت الذي كفر والله، فهذا لا يجوز لأنه مفسد للمعنى، ومثل ذلك لقد سمع
الله قول الذين قالوا ويقف ثم يقول: إن الله فقير ونحن أغنياء مثلا،
فهذا لا يجوز، ومن تعمد هذا النوع كفر به، فالوقف القبيح ينقسم إلى
قسمين، القسم الأول تعمده حرام وليس بكفر وهو الذي يغير المعنى لكن لا
علاقة له بالاعتقاد، كالوقف بين المبتدإ والخبر وبين المضاف والمضاف
إليه مثلا، والقسم الثاني هو الذي يغير المعنى ويتعلق بالاعتقاد فالوقف
عليه تعمده كفر، كبعض الأمثلة التي ذكرناها، فلهذا قال ولا حرام غير ما
له سبب أما ما له سبب فقد يلزم الوقف فيه وقد يلزم الوصل كما ذكرنا،
بقي من أحكام الوقف أن ننبه إلى أن الوقف الكافي ينقسم إلى درجات
متفاتة، فقد يكون الوقف كافيا ويكون غيره أكفى منه ويكون غير ذلك أكفى
منه أيضا بالدرجات، فمثلا: {ختم الله على قلوبهم} هذا وقف كاف، ختم
الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة هذا وقف أكفى من