فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 231

السابق لأنه محتمل للمعنيين، فالسمع يمكن أن يكون معطوفا على ما سبق

ويمكن أن يكون داخلا فيما لحق، فيمكن أن يكون حكمه حكم الختم مع القلب

ويمكن أن يكون حكم الغشاوة مع البصر، فلذلك يكون الوقف الثاني أكفى من

الأول، وإذا أكملت الآية وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب

عظيم فهنا هذا الوقف أكفى من سابقه وأكمل لأن المعنى قد كمل تماما،

فكما في هذه الآية في أول سورة البقرة فالمفلحون هذا الوقف تام لأنه

انتهت به صفات المؤمنين، والذي بعده إن الذين كفروا هذه بداية صفات

الكفار، ونهايتها عند عذاب عظيم، ثم بعد ذلك صفات المنافقين بدايتها

{ومن الناس} فيكون الوقف حينئذ تاما، وكذلك الوقف الحسن يتفاوت حسنه،

فقد يكون الباقي من المتعلقات لمجرد الاحتمال، يحتمل أن يكون معمولا

للعامل السابق ويمكن أن لا يكون كذلك، فيكون الوقف حينئذ حسنا بالغا

الغاية في الحسن فيه، وقد يكون المتعلق قطعا من متعلقات الفعل السابق

أو الجملة السابقة فيكون الوقف فيه ناقص الحسن، ما له سبب ينقسم الوقف

فيه إلى قسمين إلى ما كان الوقف عليه مغيرا للمعنى ولكنه لا يوهم خلاف

الاعتقاد فهذا حرام، وما يوهم خلاف الاعتقاد فهو كفر، وهذا محله فيمن

يفهمه ويقصده، أما الجاهل بالعربية فلا يكفر بهذا وهو معذور في ذلك.

قال: باب المقطوع والموصول وحكم التاء عقد هذا الباب لما له تعلق

بالوقف، وهو أن رسم الصحابة لا بد من اتباعه في الوقف، فإذا ر سم

الصحابة كلمتين منفصلتين بالوصل فلا يحل الوقف بينهما لأن الصحابة

قدروهما كالكلمة الواحدة، وكلام العرب منه ما يكون شديد الاتصال فيكون

بمثابة الكلمة الواحدة كأل مع مدخولها، أل المعرفة مع مدخولها شديدة

الاتصال ولذلك يعمل العامل السابق عليها فيما بعدها فيتعداها العمل،

{غير المغضوب} أل هنا فصلت بين العامل والمعمول، وهذا يدلنا على تمام

الاتصال، (وحُجة الثاني تخطي العمل) فأل هنا حالت بين المضاف والمضاف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت