فالموضعان هما المشار إليهما بقوله: يدعون معا أي يدعون مرتين وذلك في
قوله تعالى: {وأن ما يدعون من دونه هو الباطل} في الحج وأن ما يدعون
من دونه الباطل في سورة لقمان، هذه تقطع بلا خلاف، والتي فيها خلاف هي
قوله: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} في سورة الأنفال فهي
محل خلاف والعمل فيها على الوصل، وما عدا ذلك كله موصول كقوله تعالى:
{فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين} نعم الراجح في قوله: واعلموا
أنما غنمتم من شيء الوصل، لكن هي الموضع الوحيد الذي فيه خلاف، فلذلك
قال: والمفتوح أي اقطع المفتوح وهو أنَّ عن ما، وذلك في موضعين اتفاقا
وهما يدعون معا أي يدعون مرتين: {وأن ما يدعون من دونه هو الباطل} ،
{وأن ما يدعون من دونه الباطل} ، وخلف الانفال وهو قوله: واعلموا أنما
غنمتم من شيء فهذا الخلاف في سورة الأنفال، ونحل وقعا كذلك الخلاف
السابق الذي قد ذكرناه نحن من قبل، وهو الخلاف في سورة النحل في إنما
المكسورة، وهو قوله: {إنما عند الله هو خير لكم} ذكره هنا من باب جمع
النظائر، فأخره عن موضعه، وأتى به هنا، فهذا ليس من أن المفتوحة بل هو
من إن المكسورة، لأنه جمع للنظائر، فذكر محل الاتفاق من إِنَّ وأَنَّ،
وذكر محل الخلاف منهما، فلذلك قال: وخلف الانفال ونحل وقعا، لكن لا بد
أن تميزوا بين الخلف الذي في الأنفال فهو في أن بالفتح، ونحل الذي في
النحل وهو في إن بالكسر، خلف الانفال ونحل وقعا وكل ما سألتموه انتقل
إلى كل، فذكر أنها تتصل بما، فتقطع عنها في موضع واحد بلا خلاف وهو:
{وآتاكم من كل ما سألتموه} فيجوز أن تقول وكلِّ ما سألتموه لأنها كذلك
في القرآن على الحكاية، وأن تقول: وكلََّ ما سألتموه أي اقطع كل عن ما
في قوله تعالى: من كل ما سألتموه، وذلك في سورة إبراهيم، ووقع الخلاف
في أربعة مواضع، والعمل فيها على الوصل، وهي المشار إليها بقوله: