واختلف ردوا كذا قل بئسما والوصل صف {كلما رُدُّوا} في سورة النساء،
وكذلك {كلما دخلت أمة لعنت أختها} في سورة الأعراف، كلما جاء أمة
رسولها في سورة المؤمنون، {كلما ألقي فيها فوج} في سورة الملك، هذه
كلها محل خلاف، وما عدا هذه الخمسة، فهو موصول بالاتفاق نحو: كلما
رزقوا منها من ثمرة رزقا فلذلك قال:
وكلما سألتموه واختلف** ردوا كذا قل بيسما....
{قل بيسما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين} ، ذكر موضعا واحدا وترك
الثلاث الأخر وهي: {كلما دخلت أمة لعنت أختها} كلما جاء أمة رسولها
كذبوه {كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير} فهذه المواضع
هي محل الخلاف، {كلما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها} الباقي موصول مثل
قوله تعالى: كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من
قبل فهي موصولة اتفاقا، هذه المختلف فيها كلها العمل فيها على الوصل،
واحدة ليست محل خلاف أصلا وهي متفق على القطع فيها، وهي: وآتاكم من كل
ما سألتموه ثم قال بعد هذا قل بيسما والوصل صف يقول: إن بيس تدخل على
ما، وهي مقطوعة عنها إلا في موضعين اتفاقا وموضع على الخلاف، فتقطع بيس
عن ما في جميع المواضع ما عدا موضعين فبالوصل، وهذان الموضعان هما:
{بئسما اشتروا به أنفسهم} في سورة البقرة وكذلك بئسما خلفتموني من
بعدي في سورة الأعراف، ووقع الخلاف في موضع واحد وهو الذي أشار إليه
بقوله: قل بيسما هو قوله: {قل بئسما يأمركم به إيمانكم} وهو الموضع
الثاني في سورة البقرة، فالموضع الأول {بئسما اشتروا به أنفسهم} وهو
بالوصل، والموضع الثاني في سورة البقرة وهو قل بئسما يأمركم به
إيمانكم محل خلاف، الراجح فيه الوصل، الراجح فيه الوصل أيضا، فلذلك
قال: قل بيسما والوصل صف أي الوصل في ذلك أرجح في هذا الموضع الذي
اختلف فيه فالوصل فيه أرجح، لكن خلفتموني واشتروا كلاهما ليس فيه إلا