236 -سمعت أحمد يقول: سمعت أبا عبد الله أحمد بن عبد الله بن الحُسين الجَوَالِيْقيّ الواسِطِيّ في جامع المدينة يقول: سمعت أبا شعيب صالح بن العباس الصوفي يقول: سمعت ذا النُّون المصري يقول: (( مِنْ دلائِلِ أهلِ المحبَّة لله أن لا يَأْنَسُوا بسِوَى الله، ولا يَسْتَوْحِشوا مع الله؛ لأَنَّ حُبَّ الله إذا سكن القلبَ أَنِسَ بالله؛ لأَنَّ الله أَجَلُّ في صدورِهم من أن يُحِبُّوه لِغَيْرِه ) ) [1] .
237 -قال [2] : وسمعته [3] يقول: سألت ذا النون المصري فقلت: (( ما مِفْتاحُ العبادة؟ قال: الفِكْرة، قلت: ما علامةُ [ل/49ب] الإِصابةِ؟ قال: مُخالَفةُ الهَوَى، قُلْتُ: ما علامةُ مخالفة الهوى؟ قال: تركُ شهَوَاتِها، قُلْتُ: ما علامة التَّوكّل؟ قال: انقِطاعُ المَطامِعِ ) ) [4] .
238 -وسمعته يقول: سألت ذا النون المصري ـ رحمه الله ـ: (( لِمَ سُمِّيَ الحرمُ حرما والمَشْعَر مَشعَرًا؟ قال: لأَنَّ الحَرَمَ أمانُ الله والمشعَرَ حجابُه، فلَمَّا أن قَصَدَه الوافِدُونَ أَوْقَفَهُمْ بالباب يَتَضَرَّعُون حَتَّى إذا أَذِنَ لهم بالدّخولِ أوقَفَهم بالباب الثَّانِي وهو المُزْدَلِفة، فلمَّا نظر إلى
(1) أخرجه الخطيب في"تاريخ بغداد" (4/236) عن العتيقي به.
(2) القائل هنا هو الجواليقي.
(3) أي أبا شعيب صالح بن العباس الصوفي.
(4) أخرجه أبو نعيم في"حلية الأولياء" (9/395) عن محمد بن الحسين، عن أحمد بن علي بن جعفر، عن الحسن
ابن سهل، عن علي بن عبد الله عن ذي النون بمثله.