الصفحة 531 من 1333

477 -أخبرنا أحمد، حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن اليَسَع القارِئ، حَدَّثَنَا

أَبُو عَرُوبة الحُسَين بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَوْدُود الحَرَّانيّ وَكَانَ يُسْأَل عَنْهُ، حَدَّثَنَا مُغِيْرة بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ [1] ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ السَّكَن [2]

، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ [3] ، [ل/104أ] عَنْ عُمارة بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، عَنِ ابنِ بُريدة [4] ، عَنْ صَعْصَعة بْنِ صَوْحان، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( إنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحرًا، وإنَّ مِنَ الشِّعر حِكَمًا، وإنَّ مِنَ القَولِ عِيالًا، وَإِنَّ مِنْ طَلَبِ العلم جَهْلًا ) ) [5]

(1) هو الحراني.

(2) هو يحيى بن السكن البصري، أبو زكريا البغدادي، ثم الرقي.

ضعفه أبو حاتم والدارقطني، وقال أبو علي صالح بن محمد الأسدي:"يحيى بن السكن، بصري كان يكون بالرقة، وكان أبو الوليد يقول:"هو يكذب، وهو شيخ مقارب"، وقال مرة:"لا يسوى فلسًا"."

وتفرد ابن حبان فذكره في"الثقات"، مات بالرقة سنة اثنتين ومائتين.

الجرح والتعديل (9/155) ، والثقات لابن حبان (9/253) ، وتاريخ بغداد (14/147) ، واللسان (6/260) ، وفي

(1/28 - في ترجمة إبراهيم بن أحمد بن عثمان البغدادي ـ) .

(3) هو ابن الحجاج.

(4) هو عبد الله بن بريدة كما يأتي مصرَّحًا به في بعض طرق الحديث.

(5) إسناده ضعيف، فيه:

-يحيى بن السكن وهو ضعيف، وقد اختلف عليه كما سيأتي.

-وعبد اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْيَسَعَ تقدم ما فيه.

فالحديث بهذا الإسناد وبهذا اللفظ منكر، أخرجه القضاعي في"مسند الشهاب" (2/98) ، والضياء في"المختارة"

(2/120) من طريق أبي عروبة الحراني به مثله.

قلت: هذا الحديث اختلف في وصله وإرساله، فرواه مغيرة بن عبد الرحمن عن يحيى بن السكن، عن شعبة، عن عمارة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عن صعصعة، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم كما في هذا الإسناد.

وخالف مغيرةَ يحيى بن أبي طالب، فرواه عن يحيى بن السكن، عن أبي جُزيّ، عن عمارة، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ صَعْصَعَةَ مرسلًا.

ومثله روى مسعود بن جُوَيرية، عن إسماعيل بن زياد، عن أبي جزيّ.

ورواه حسام بن مصك، وصخر بن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم.

أما حديث حسام بن مصك فذكره الدارقطني في"العلل" (3/244) .

وحسام بن مصك ضعيف يكاد أن يترك، قاله الحافظ في"التقريب" (157/ت1193) .

وحديث صخر بن عبد الله أخرجه أبو داود (4/303) كتاب الأدب، باب ما جاء في الشعر، ومن طريقه ابن عبد البر في"التمهيد" (5/180-181) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (2/364) من طريق عبد الله بن ثابت النحوي، عنه به.

وصخر بن عبد الله بن بريدة لم يوثقه أحد، وقال الحافظ ابن حجر:"مقبول"، أي إذا توبع، ولكن لا متابعَ له.

وعبد الله بن ثابت النحوي مجهول كما قال الحافظ ابن حجر في"التقريب" (297/ت3241) .

ورواه محمد القصبي عن سلام أبي المنذر، عن مطر الوراق، عن ابن بريدة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وخالفه عثمان بن مخلد التمار فقال: عن سلام، عن مطر، عن ابن بريدة، عن ابن عباس موقوفًا عليه.

ذكر هذا الاختلاف الدارقطني في"العلل" (3/244) ، وفي إسناده مطر الوراق، وهو صدوق كثير الخطأ، والراوي عنه سلام أبو المنذر صدوق يهم، فهذا الاختلاف منه يقتضي عدم الاحتجاج بخبره، والله أعلم.

ولكن لقوله (( إن الْبَيَانِ سِحْرًا وَإِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حكمًا ) )أصل ثابت.

فأخرج البخاري (5/2176ح5767) كتاب الطب، باب إن من البيان سحرًا، عن ابن عمر رضي الله عنهما (( أنه قدم رجلان من المشرق، فعجب الناس لبيانهما، فال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم:"إن من البيان لسحرًا"، أو"إن بعض البيان سحر") ).

وأخرج مسلم (2/594/ح869) كتاب الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبة عن أبي وائل قال:"خطبنا عمار ... فذكر فيه قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: (( وإن من البيان سحرًا ) )".

وأخرج البخاري في الموضع السابق من حديث أبي بن كعب أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم قال: (( إن من الشعر حكمة ) ).

والحاصل أن قوله: (( إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا، وَإِنَّ من الشعر حكمًا ) )صحيح ثابت عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم، وأما جملة: (( وَإِنَّ مِنَ الْقَوْلِ عِيَالا، وَإِنَّ من طلب العلم جهلًا ) )فليس له سند تنتهض به الحجة والله تعالى أعلم.

فائدة: وقع عند أبي داود تفسير لمعنى هذه الجمل عن صعصعة بن صوحان، فراجعه فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت