فهرس الكتاب
وبيان القصة أن أبا حذيفة كان قد تبنى سالما وزوجه وكان سالم مولى لامرأة من الأنصار فلما أنزل الله ادعوهم لآبائهم كان من له أب معروف نسب إلى أبيه ومن لا أب له معروف كان مولى وأخا في الدين فعند ذلك جاءت سهلة تذكر ما نصه الحديث في الكتاب وقد اختلف السلف في هذا الحكم فذهبت عائشة رضي الله عنها إلى ثبوت حكم التحريم وإن كان الراضع بالغا عاقلا قال عروة إن عائشة أم المؤمنين أخذت بهذا الحديث فكانت تأمر أختها أم كلثوم وبنات أخيها يرضعن من أحبت أن يدخل عليها من الرجال رواه مالك ويروى عن علي وعروة وهو قول الليث بن سعد وأبي محمد بن حزم ونسبه في البحر إلى عائشة وداود الظاهري وحجتهم حديث سهلة هذا وهو حديث صحيح لا شك في صحته ويدل له أيضا قوله تعالى وأمهاتكم اللائى أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة فإنه مطلق غير مقيد بوقت وذهب الجمهور من الصحابة والتابعين والفقهاء إلى أنه لا يحرم من الرضاع إلا ما كان في الصغر وإنما اختلفوا في تحديد الصغر فالجمهور قالوا مهما كان في الحولين فإن رضاعه يحرم ولا يحرم ما كان بعدهما مستدلين بقوله تعالى حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وقال جماعة الرضاع المحرم ما كان قبل الفطام ولم يقدروه بزمان وقال الأوزاعي إن فطم وله عام واحد واستمر فطامه ثم رضع في الحولين لم يحرم هذا الرضاع شيئا وإن تمادى رضاعه ولم يفطم فيما يرضع وهو في الحولين حرم وما كان بعدهما لا يحرم وإن تمادى إرضاعه وفي المسألة أقوال أخر عارية عن الاستدلال فلا نطيل بها المقال واستدل الجمهور بحديث إنما الرضاعة من المجاعة وتقدم فإنه لا يصدق ذلك إلا على من يشبعه اللبن ويكون غذاءه لا غيره فلا يدخل الكبير سيما وقد ورد بصيغة الحصر وأجابوا عن حديث سالم بأنه خاص بقصة سهلة فلا يتعدى حكمه إلى غيرها كما يدل له قوله أم سلمة أم المؤمنين لعائشة رضي الله عنهما لا نرى هذا إلا خاصا بسالم ولا ندري لعله رخصة لسالم أو أنه منسوخ