الصفحة 35 من 47

وأجاب القائلون بتحريم رضاع الكبير بأن الآية وحديث إنما الرضاعة من المجاعة واردان لبيان الرضاعة الموجبة للنفقة للمرضعة والتي يجبر عليها الأبوان رضيا أم كرها كما يرشد إليه آخر الآية وهو قوله تعالى وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف وعائشة هي الراوية لحديث الرضاعة من المجاعة وهي التي قالت برضاع الكبير وأنه يحرم فدل على أنها فهمت ما ذكرناه في معنى الآية والحديث وأما قول أم سلمة إنه خاص بسالم فذلك تظنن منها وقد أجابت عليها عائشة فقالت أما لك في رسول الله أسوة حسنة فسكتت أم سلمة ولو كان خاصا لبينه صلى الله عليه وآله وسلم كما بين اختصاص أبي بردة بالتضحية بالجذعة من المعز والقول بالنسخ يدفعه أن قصة سهل متأخرة عن نزول آية الحولين فإنها قالت سهلة لرسول الله صلى الله عليه وسلم كيف أرضعه وهو رجل كبير فإن هذا السؤال منها استنكار لرضاع الكبير دال على أن التحليل بعد اعتقاد التحريم قلت ولا يخفى أن الرضاعة لغة إنما تصدق على من كان في سن الصغر وعلى اللغة وردت آية الحولين وحديث إنما الرضاعة من المجاعة والقول بأن الآية لبيان الرضاعة الموجبة للنفقة لا ينافي أيضا أنها لبيان زمان الرضاعة بل جعله الله تعالى زمان من أراد تمام الرضاعة وليس بعد التمام ما يدخل في حكم الشارع بأنه قد تم والأحسن في الجمع بين حديث سهلة وما عارضه كلام ابن تيمية فإنه يعتبر الصغر في الرضاعة إلا إذا دعت إليه الحاجة كرضاع الكبير الذي لا يستغنى عن دخوله على المرأة وشق احتجابها عنه كحال سالم مع امرأة أبي حذيفة فمثل هذا الكبير إذا أرضعته للحاجة أثر رضاعه وأما من عداه فلا بد من الصغر فإنه جمع بين الأحاديث حسن وإعمال لها من غير مخالفة لظاهرها باختصاص ولا نسخ ولا إلغاء لما اعتبرته اللغة ودلت له الأحاديث .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت