فهرس الكتاب
"إن سب الله أو سب رسوله كفر ظاهرًا وباطنًا، سواء كان الساب يعتقد أن ذلك محرم أو كان ذاهلًا عن اعتقاده، هذا مذهب الفقهاء وسائر أهل السنة القائلين بأن الإيمان قول وعمل (1) "
ويقول أيضًا: _"لو أخذ يلقي المصحف في الحش، ويقول أشهد أن ما فيه كلام الله، أو جعل يقتل نبيًا من الأنبياء، ويقول أشهد أنه رسول الله، ونحو ذلك"
من الأفعال التي تنافي إيمان القلب، فإذا قال أنا مؤمن بقلبي مع هذه الحال كان كاذبًا فيما أظهره من القول. (2) ""
ومثال الحالة الثالثة والتي يقوم بالمعين ما هو كفر قطعًا، لكن يمنع من تكفيره الاحتمال في قصده، ما جاء في الحديث المتفق عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: _"كان رجل يسرف على نفسه، فلما حضره الموت قال لبنيه: _ إذ أنا مت فأحرقوني، ثم اطحنوني، ثم ذروني في الريح، فو الله لئن قدر الله علي ليعذبني عذابًا ما عذبه أحدًا، فلما مات، فعل به ذلك، فأمر الله والأرض فقال: _ اجمعني ما فيك منه، ففعلت فإذا هو قائم، فقال: _ ما حملك على ما صنعت؟ قال: _ يارب خشيتك، فغفر له. (3) "
ففي هذا الحديث _ وقد سبق ذكره _ نجد أن هذا الرجل قد شك في قدرة الله تعالى، وبعث الأجساد وهذا كفر بالاتفاق، لكن الله تعالى قد غفر له حيث كان مؤمنًا واليوم الآخر _ على سبيل الإجمال _ والذي حمله على فعله هو جهله، وخشيته من الله عز وجل.
(1) الصارم المسلول ص 512
(2) مجموع الفتاوى 7/616، وانظر شرح الأصفهانية ص 142، وأعلام الموقعين لابن القيم 3/107
(3) سبق تخريجه ص 63 .