فهرس الكتاب
ومثال الحالة الرابعة حيث يتلبس المعين بقبول مجمل أو فعل مشكل يحصل التردد في قصده ومراده، ما أورده القاضي عياض حيث قال: _"وقد اختلف أئمتنا في رجل أغضبه غريمه، فقال له: _ صل على النبي محمد، فقال له الطالب: _ لا صلى الله على من صلى عليه، فقيل لسحنون: _ هل هو كمن شتم النبي صلى الله عليه وسلم، أو شتم الملائكة الذين يصلون عليه، قال: _ لا، إذا كان على ما وصفت من الغضب؛ لأنه لم يكن مضمرًا الشتم."
وقال أبو إسحاق البرقي، وأصبغ بن الفرج: _ لا يقتل، لأنه إنما شتم الناس، وهذا نحو قول سحنون؛ لأنه لم يعذره بالغضب في شتم النبي صلى الله عليه وسلم، ولكنه لما احتمل الكلام عنده، ولم تكن معه قرينة على شتم النبي صلى الله عليه وسلم، أو شتم الملائكة صلوات الله عليهم، ولا مقدمة يحمل عليها
كلامه، بل القرينة تدل على أن مراده الناس غير هؤلاء، لأجل قول الآخر له: _
صل على النبي، فحمل قوله وسبه لمن يصلي عليه الآن لأجل أمر الآخر له بهذا عند غضبه.
وذهب الحارث بن مسكين القاضي وغيره في مثل هذا إلى القتل. (1) ""
الباب الأول
نواقض الإيمان القولية
نواقض الإيمان القولية
قد تقرر أن الكفر قول وعمل، فقد يكون الكفر قولًا ظاهرًا باللسان، ولم يختلف أهل العلم بأن في القرآن التسمية بالكفر، والحكم بالكفر على من نطق بأقوال معلومة. (2)
فمن ذلك ما جاء في قوله تعالى: _ {لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ} [المائدة، آية 73] وقد غلا قوم إزاء تلك النواقض القولية، فلم يعتدوا بعوارض الأهلية التي اعتبرها الشارع كالخطأ والجهل ونحوهما.
(1) الشفا 2/979، 980، وانظر إعلام الموقعين لابن القيم 3/108
(2) انظر المحلى لابن حزم 13/498