فهرس الكتاب
و منهم من كفر بلوازم الأقوال وما تؤول إليه، وإن كان المخالف ينكر ذلك اللازم، وفي هذا يقول ابن الوزير: _
"ومن أقبح التكفير ما كان منه مستندًا إلى وجه ينكره المخالف من أهل المذهب مثل تكفير الأشعرية (1) بالجبر الخالص الذي هو قول الجهمية الجبرية وهو ينكرونه والله تعالى يقول: _ {وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا} [النساء، آية 94] . (2) "وفي المقابل نجد آخرين قد تساهلوا وفرطوا، فعلقوا تلك النواقض بالاستحلال القلبي الذي لا يمكن الإطلاع عليه، وجعلوا تلك النواقض مجرد علامات على الكفر.
فسب الرسول صلى الله عليه وسلم مثلًا ليس كفرًا إلا إذا استحل ذلك! وتمادى بعضهم فزعم أن من نطق بصريح الكفر عالمًا بذلك فإنه لا يكفر حتى يعتقد الكفر، فلم يكفروا النصارى القائلين إن الله ثالث ثلاثة _ ومع نص القرآن على كفرهم _ إلا بشرط أن يعتقدوا ذلك مع القول. (3)
وسأورد في هذا الباب جملة من النواقض القولية راجيًا من الله تعالى وحده التسديد والتوفيق، دون إفراط أو تفريط.
(1) الأشاعرة: _ فرقة كبيرة تنتسب إلى أبي الحسن الأشعري ( ت 324 هـ ) ، وهم من أهل الإثبات مع تعطيل في الصفات، وإرجاء في الإيمان، واضطراب في باب القدر والنبوات . . . إلخ .
انظر: _ الملل والنحل 1/94، وأصول الدين لعبد القاهر البغدادي .
(2) إيثار الحق على الخلق ص 418 .
(3) انظر تفصيلًا لذلك في المرجع السابق ص 418، 419، 437، 438