فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 288

ويقول: _"وهؤلاء الفلاسفة يتضمن قولهم في الحقيقة أنه لم يخلق، فإن ما يثبتونه من الخلق إنما يتضمن التعطيل، فإنه على قولهم لم يزل الفلك مقارنًا له أزلًا وأبدًا، فامتنع حينئذ أن يكون مفعولًا له، فإن الفاعل لابد أن"

يتقدم على فعله. (1) ""

و يذكر ابن تيمية أن القائلين بقدم العالم منكرون للخالق تعالى، فيقول: _"والمشهور عن القائلين بقدم العالم أنه لا صانع له، فينكرون الصانع جل جلاله، وقد ذكر أهل المقالات أن أول من قال من الفلاسفة بقدم العالم أرسطو..."

_ ثم قال _ فلهذا لا يوجد في عامة كتب الكلام المتقدمة القول بقدم العالم إلا عمن ينكر الصانع، فلما أظهر من أظهر من الفلاسفة كابن سينا وأمثاله أن العالم قديم عن علة موجبة بالذات قديمة، صار هذا قولًا آخر للقائلين بقدم العالم، أزالوا به ما كان يظهر من شناعة قولهم من إنكار صانع العالم، وصاروا يطلقون ألفاظ المسلمين من أنه مصنوع ومحدث ونحو ذلك، ولكن مرادهم بذلك أنه معلول قديم أزلي، لا يريدون بذلك أن الله أحدث شيئًا بعد أن لم يكن، وإذا قالوا إن الله خالق كل شيء فهذا معناه عندهم. (2) ""

ولما أورد أحمد الدردير المالكي (3) موجبات الردة، ذكر منها: _ القول بقدم العالم، فقال: _"والقول بقدم العالم؛ لأنه يؤدي إلى أنه ليس له صانع، أو أن واجب الوجود تعالى علة فيه، وهو يستلزم نفي القدرة والإرادة، وهو ظاهر في تكذيب القرآن وتكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم. (4) "

(1) مجموع الفتاوى 18/229 .

(2) مجموع الفتاوى 5/539، 540 باختصار، وانظر الصفدية 2/230 .

(3) هو أحمد بن محمد العدوي المالكي الخلوتي، فقيه صوفي، ولد بصعيد مصر سنة 1127 هـ، وله مؤلفات، وتوفي سنة 1201 هـ .

انظر: _ الأعلام 1/244، ومعجم المؤلفين 2/67 .

(4) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير لأحمد الدردير 4/268 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت