فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 288

(ب) أن القول بقدم العالم، وصدور هذا العالم عن الخالق تعالى صدور المعلول عن العلة لهو من أشنع التنقص والشتم لله سبحانه وتعالى، حيث ادعى أصحاب تلك المقالة تولد هذا العالم عن الرب عز وجل، فخرقوا له بنين وبنات بغير علم.

قال تعالى {وَجَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُواْ لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ 100} بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [الأنعام، آية 100، 101] .

ولذا يقول ابن تيمية: _ وقولهم إن النفوس والعقول معلولة له، ومتولدة عنه أعظم كفرًا من قول من قال من مشركي العرب: _ إن الملائكة بنات الله. (1) ""

ويذكر ابن تيمية أن زعم الفلاسفة صدور المحدثات عن المحدث كصدور المعلول عن علة إنما"هو قول بتولدها عن الله، وهو مما رده الله ونزه نفسه عنه، وكذب قائله، وبين كذبه بقوله تعالى: {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ 3} وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ [الإخلاص، آية 4،3] . وقال تعالى: {أَلا إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ 151} وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ {152} أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ {153} مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ {154} أَفَلا تَذَكَّرُونَ {155} أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ {156} فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ [الصافات، الآيات 151 _ 157] (2) "

(1) الصفدية 1/8 .

(2) مجموع الفتاوى 4/127 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت