فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 288

ويقول عن مقالتهم: _"إن قول هؤلاء من أعظم الأقوال منافاة لأقوال الرسل، وأن ذلك من أعظم الكفر في دين الرسل، وأن حقيقته قول من يقول: _ {وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ 152} [الصافات، آية 152] . ومن خرق له بنين وبنات بغير علم سبحانه وتعالى عما يصفون، وحقيقة قوله الذي أخبر عنه رسوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح حيث قال: _"يقول الله تعالى يشتمني ابن آدم، وما ينبغي له ذلك، ويكذبني ابن آدم، وما ينبغي له ذلك، فأما شتمه إياي فقوله: _ إني اتخذت ولدًا، وأنا الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد، وأما تكذيبه إياي فقوله: _ لن يعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته. (1) ""

وهذا الحديث منطبق على هؤلاء المتفلسفة، فإن قولهم في المبدأ بالتوليد عنه وفي المعاد بعود النفوس إلى عالمها من دون إعادة الخلق، يتضمن من شتم الله وتكذيبه ما أخبر به رسوله، وهذا باب واسع. (2) ""

ومما قاله الحافظ ابن حجر في شرح حديث"يشتمني ابن آدم..": _

"الشتم هو الوصف بما يقتضي النقص، ولا شك أن دعوى الولد لله يستلزم الإمكان المستدعي للحدوث، وذلك غاية النقص في حق الباري سبحانه وتعالى. (3) "

ويقول في موضع آخر: _

"إنما سماه شتمًا، لما فيه التنقيص؛ لأن الولد إنما يكون عن والدة تحمله ثم تضعه، ويستلزم ذلك سبق النكاح، والناكح يستدعي باعثًا له على ذلك. (4) "

(1) أخرجه البخاري ك بدء الخلق، باب ما جاء في قوله تعالى""وهو الذي يبدؤ الخلق ثم يعيده"" (6/287 ) ح (3193 ) ، وأحمد 2/317 .

(2) السبعينية ص 357، 358، وانظر ص 238، وانظر مجموع الفتاوى 17/294 .

(3) فتح الباري 6/291 .

(4) فتح الباري 8/168 وانظر فتح الباري 8/740 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت