فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 288

آلهتهم، والطعن في دينهم، وذم آبائهم، وقد نهى الله المسلمين أن يسبوا الأوثان، لئلا يسب المشركون الله، مع كونهم لم يزالوا على الشرك، فعلم أن محذور سب الله أغلظ من محذور الكفر به. (1) .

(د) أن الله تعالى قال: _ {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا 57} وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا [الأحزاب آية 57، 58] .

ففي هاتين الآيتين دليل على كفر من سب الله عز وجل من عدة أوجه منها ما يأتي: _

1_"أنه فرق بين أذي الله ورسوله، وبين أذى المؤمنين والمؤمنات، فجعل على هذا أنه قد احتمل بهتانًا وإثمًا مبينًا، وجعل على ذلك اللعنة في الدنيا والآخرة، وأعد له العذاب المهين، ومعلوم أن أذى المؤمنين قد يكون من كبائر الإثم وفيه الجلد، وليس فوق ذلك إلا الكفر والقتل. (2) "

2_"أنه ذكر أنه لعنهم في الدنيا والآخرة، وأعد لهم عذابًا مهينًا، واللعن: الإبعاد عن الرحمة، ومن طرده عن رحمته في الدنيا والآخرة لا يكون إلا كافرًا، فإن المؤمن يقرب إليها بعض الأوقات؛ ولا يكون مباح الدم؛ لأن حقن الدم رحمة عظيمة من الله، فلا يثبت في حقه. (3) "

3_ أن الله تعالى قال: _ {وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا} ولم يجيء إعداد العذاب المهين في القرآن إلا في حق الكفار، كقوله تعالى: _ {وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ} [الجاثية، آية 9] ، وقوله: _ {وَقَدْ أَنزَلْنَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ} المجادلة، آية 5، وأما العذاب العظيم فقد جاء وعيدًا للمؤمنين..

(1) الصارم المسلول ص 557 .

(2) الصارم المسلول ص 41

(3) الصارم المسلول ص 41 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت