فهرس الكتاب
ويقول أيضًا: _"من سب الله ورسوله طوعًا بغير كره... فهو كافر ظاهرًا وباطنًا، وإن من قال إن مثل هذا قد يكون في الباطن مؤمنًا بالله، وإنما هو كافر في الظاهر، فإنه قال قولًا معلوم الفساد بالضرورة من الدين. (1) "
(جـ) إن في السب تنقصًا لله تعالى، وإنتهاكًا لحرمته، بل إن السب أعظم وأشنع من مجرد الكفر (2) "إذ السب إفراط في العداوة، وإبلاغ في المحادة، مصدره شدة سفه الكافر، وحرصه على فساد الدين وإضرار أهله. (3) "
يقول ابن تيمية: _"إن الساب مظهر للتنقص والاستخفاف والاستهانه بالله، منتهك لحرمته انتهاكًا يعلم هو من نفسه أنه منتهك مستخف مستهزيء، ويعلم من نفسه أنه قال عظيمًا، وأن السموات والأرض تكاد تنفطر من مقالته، وتخر الجبال، وأن ذلك أعظم من كل كفر، وهو يعلم أنه ذلك كذلك.. إن هذا السب مجرد سخرية واستهزاء وإستهانة وتمرد على رب العالمين، تنبعث عن نفس شيطانية ممتلئة من الغضب، أو من سفيه لا وقار لله عنده."
ومما يبين أن السب قدر زائد على الكفر، قوله تعالى: {وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ} [الأنعام، آية 108] ومن المعلوم أنهم كانوا مشركين مكذبين معادين لرسوله، ثم نهي المسلمون أن يفعلوا ما يكون ذريعة إلى سبهم الله، فعلم أن سب الله أعظم عنده من أن يشرك به ويكذب رسوله ويعادى (4) .
ويقول ابن تيمية _ أيضًا _: _"ألا ترى أن قريشًا كانت تقاره عليه الصلاة والسلام على ما كان يقوله من التوحيد وعبادة الله وحده، ولا يقارونه على عيب"
(1) مجموع الفتاوى 7/557، 558 = باختصار، وانظر الصارم المسلول ص 524، وانظر المحلى لابن حزم 13/498 .
(2) انظر الصارم المسلول ص 564
(3) الصارم المسلول ص 369 .
(4) الصارم المسلول ص 551 = باختصار .