فهرس الكتاب
{يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم قُلِ اسْتَهْزِؤُواْ إِنَّ اللّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ 64} وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ {65} لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ [التوبة، الآيات 64_66] .
يقول ابن تيمية: _"وهذا نص في أن الاستهزاء بالله وآياته ورسوله كفر (1) ."
ويقول الفخر الرازي (2) في تفسيره: _"إن الاستهزاء بالدين كيف كان كفر بالله، وذلك لأن الاستهزاء يدل على الاستخفاف، والعمدة الكبرى في الإيمان"
تعظيم الله بأقصى الإمكان، والجمع بينهما محال (3) ""
ومما قاله ابن العربي (4) عند تلك الآيات: -"لا يخلو أن يكون ما قالوه _ أي المنافقون _ من ذلك جدًا أو هزلًا، وهو كيفما كان كفر، فإن الهزل بالكفر كفر، لا خلاف فيه بين الأمة، فإن التحقيق أخو العلم والحق، والهزل أخو الجهل والباطل. (5) "
(1) الصارم المسلول ص 31، انظر مجموع الفتاوى 15/48 .
(2) هو محمد بن عمر بن الحسين، ابن خطيب الري، من أئمة المتكلمين، برع في علوم كثيرة، واشتغل بعلم الكلام ثم تاب عنه، له مؤلفات كثيرة في سائر الفنون، توفي بهراة سنة 606 هـ .
انظر: البداية والنهاية 13/55، وطبقات الشافعية 8/81 .
(3) التفسير الكبير 16/124 .
(4) أبو بكر محمد بن عبد الله الأندلسي المالكي، اشتغل في علوم كثيرة، وولي القضاء، ودخل بغداد، توفي بفاس سنة 543 هـ .
انظر: سير أعلام النبلاء 20/197، والديباج المذهب 2/252 .
(5) أحكام القرآن 2/964، انظر القرطبي 8/197