فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 288

وهذا يؤكد أهمية مراعاة ضوابط التكفير _ التي سبق ذكرها في التمهيد_ ولذا نجد أهل العلم يشيرون إلى مثل تلك الضوابط، فها هو القاضي عياض يقول في موضع: _"وأما من أضاف إلى الله تعالى ما لا يليق به، ليس على طريق السب والردة، وقصد الكفر، ولكن على طريق التأويل والاجتهاد والخطأ المفضي إلى الهوى والبدعة من تشبيه، أو نعت بجارحة (1) ، أو نفي صفة كمال، فهذا مما اختلف السلف والخلف في تكفير قائله ومعتقده (2) ."

جاء في موضع آخر من كتابه ما يلي: _"فأما من نفى صفة من صفات الله تعالى الذاتية، أو جحدها مستبصرًا في ذلك كقوله: _ ليس بعالم، ولا قادر، ولا مريد، ولا متكلم، وشبه ذلك من صفات الكمال الواجبة، فقد نص أئمتنا على الإجماع على كفر من نفى عنه تعالى الوصف بها، وأعراه عنها (3) "

4-يعتبر إنكار اسم أو صفة لله تعالى كفرًا وناقضًا من نواقض الإيمان لوجوه منها: _

(أ) أن هذا الإنكار لمن بلغته تلك النصوص _ يعد تكذيبًا لنصوص الوحيين، وردًا للأخبار الصحيحة في إثبات تلك الأسماء أو الصفات لله تعالى، وقد تضافرت أقوال أهل العلم في تقرير ذلك.

_"فقد سئل أبو حنيفة (4) "

(1) لفظ (( الجارحة ) )من الألفاظ المجملة، التي لابد من بيان وتفصيل معانيها .

(2) الشفا 2/1051 .

(3) الشفا 2/1080 .

(4) هو النعمان بن ثابت الكوفي، التيمي بالولاء، إمام المذهب الحنفي، الفقيه، المجتهد، نشأ بالكوفة، ورفض القضاء، له مؤلفات، توفي سنة 150 هـ ببغداد .

انظر: تاريخ بغداد 13/323، وسير أعلام النبلاء 6/390 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت