فهرس الكتاب
2_ توحيد الأسماء والصفات يناقضه ويخالفه الشرك والإلحاد في أسمائه وصفاته، فالشرك في الصفات يكون باتخاذ شريك أو ند مع الله تعالى في ذلك، وأما الإلحاد في أسمائه، فكما يقول ابن القيم: _"الإلحاد في أسمائه هو العدول بها وبحقائقها ومعانيها عن الحق الثابت لها وهو مأخوذ من الميل، كما يدل عليه مادته ل ح د."
والإلحاد في أسمائه تعالى أنواع: _
أحدها: _ أن يسمي الأصنام بها، كتسميتهم اللات من الإله، والعزى من العزيز، وتسميتهم الصنم إلهًا، وهذا إلحاد حقيقة، فإنهم عدلوا عن أسمائه إلى أوثانهم وآلهتهم الباطلة.
الثاني: _ تسميته بما لا يليق بجلاله كتسمية النصارى له أبًا، وتسمية الفلاسفة له موجبًا بذاته، أو علة فاعلة بالطبع ونحو ذلك الثالث: _ وصفه بما يتعالى عنه ويتقدس من النقائص، كقول أخبث اليهود إنه فقير، وقولهم إنه استراح بعد أن خلق خلقه.
الرابع: _ تعطيل الأسماء عن معانيها وجحد حقائقها، كقول من يقول من الجهمية وأتباعهم إنها ألفاظ مجردة لا تتضمن صفات ولا معاني...
خامسها: _ تشبيه صفاته بصفات خلقه، تعالى الله عما يقول المشبهون علوا كبيرًا. (1) ""
3_ سنأخذ مثالًا واحدًا على تلك النواقض القولية، وهو إنكار اسم أو صفة لله تعالى، والإنكار بمعنى الجحود وعدم الاعتراف كما أن الجهل ضد العرفان، وأصله أن يرد على القلب ما لا يتصوره (2) .
و أما معنى الكفر في صفات الله تعالى: _"فهو إنكار ما علم ثبوته منها بعد"
البلاغ، أو الإلحاد فيه بتحريفه عن المقصود بدون شبهة يعذر بمثلها. (3)
(1) بدائع الفوائد 1/190_192 = باختصار .
(2) انظر: معجم مقاييس اللغة لابن فارس 5/476، ومفردات الأصفهاني ص 770، واللسان 5/732، والمصباح المنير ص 766 ومختار الصحاح ص 679 .
(3) فتاوى اللجنة الدائمة 3/128، ويقول الشيخ محمد بن عثيمين:"إنكار شيء من أسماء الله أو صفاته نوعان: _"
الأول: _ إنكار تكذيب، وهذا كفر بلاشك فلو أن أحدًا أنكر أسمًا من أسماء الله، أو صفة من صفاته الثابتة في الكتاب والسنة مثل: _ أن يقول ليس لله يد، فهو كافر بإجماع المسلمين ؛ لأن تكذيب خبر الله ورسوله كفر مخرج عن الملة .
الثاني: _ إنكار تأويل، وهو أن لا يجحدها، ولكن يؤولها، وهذا نوعان: _
1_ أن يكون لهذا التأويل مسوغ في اللغة العربية فهذا لا يوجب الكفر .
2_ أن لا يكون له مسوغ في اللغة العربية، فهذا موجب للكفر، لأنه نفاها نفيًا مطلقًا فهو مكذب حقيقة، ولو قال في قوله تعالى: _"بل يداه مبسوطتان"المائدة، آية 64، المراد بيديه السماوت والأرض فهو كافر، لأنه لا يصح في اللغة العربية، ولا هو مقتضى الحقيقة الشرعية فهو منكر مكذب، لكن إن قال المراد باليد النعمة أو القوة، فلا يكفر ؛ لأن اليد في اللغة تطلق على النعمة ."المجموع الثمين 2/62، 63 ."