فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 288

في بداية هذا المبحث نذكّر بأن معتقد أهل السنة والجماعة في هذا الباب هو الإيمان بما وصف الله به نفسه، وبما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف، ولاتمثيل.

فأهل السنة وسط في هذا الباب بين المعطلة والممثلة، فلا يمثلون صفات الله بصفات خلقه، كما لا يمثلون ذاته بذات خلقه، ولا ينفون عنه ما وصف به نفسه، ووصفه به رسوله، فيعطلون أسماءه وصفاته.

يقول الإمام أحمد:-"فعليه الإيمان بها والتسليم مثل:- أحاديث الرؤية كلها، وإن نبت عن الأسماع، واستوحش منها المستمع، وإنما عليه الإيمان بها، وأن لا يردّ منها حرفًا واحدًا، وغيرها من الأحاديث المأثورات عن الثقات (1) "

كما يقول ابن القيمّ:-"لا يستقر للعبد قدم في المعرفة - بل ولا في الإيمان - حتى يؤمن بصفات الرب جل ّ جلاله، ويعرفها معرفة تخرج عن حد الجهل بربه، فالإيمان بالصفات وتعرّفها هو أساس الإسلام، وقاعدة الإيمان، وثمرة شجرة الإحسان، فمن جحد الصفات فقد هدم أساس الإسلام والإيمان، وثمرة شجرة الإحسان (2) "

ويقول أيضا:-"والرسل من أولهم الى خاتمهم - صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين - أرسلوا بالدعوة إلى الله 000 فعّّّّرفوا الرب المدعو إليه بأسمائه وصفاته وأفعاله تعريفاّ مفصّلًا، حتى كأن العباد يشاهدونه سبحانه، وينظرون إليه فوق سماواته على عرشه، يكلم ملائكته، ويدّبر أمر مملكته، ويسمع أصوات خلقه، ويرى أفعالهم وحركاتهم 000 ويرضى ويغضب، ويحبّ ويسخط، ويميت ويحيي، ويمنع ويعطى، يغفر ذنبًا، ويفرج كربًا 000 وهذا مقصود الدعوة وزبدة الرسالة. (3) "

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ص118

(1) المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد في العقيدة / جمع الأحمدي 1/277

(2) مدارج السالكين 3 / 347 0

(3) المرجع السابق 3 / 348، 349 = باختصار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت