فهرس الكتاب
كلاهما مخلوق، وكلاهما قال ذلك، فإن كان قول فرعون كفرًا، فقول هؤلاء أيضًا كفر، ولا ريب أن قول هؤلاء يؤول إلى قول فرعون، وإن كانوا لا يفهمون ذلك، فإن فرعون كذب موسي فيما أخبر به أن ربه هو الأعلى، وأنه كلمه كما قال تعالى: _ {وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ 36} أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ كَاذِبًا [غافر، آية 36، 37] ، وهو قد كذب موسي في أن الله كلمه. (1) ""
5_ في نهاية هذا المبحث نسوق جملة من أقوال أهل العلم في تكفير من أنكر اسمًا أو صفة ثابتة لله عز وجل.
"يقول الإمام أحمد: _"
_ إذا قال الرجل: _ العلم مخلوق فهو كافر؛ لأنه يزعم أنه لم يكن له علم حتى خلقه، وقال أيضًا: من قال القرآن مخلوق فهو عندنا كافر، لأن القرآن من علم الله عز وجل، قال الله عز وجل: _ {فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ} [آل عمران، آية 61] . (2) ""
ويقول رحمه الله: _
من قال إن الله عز وجل لا يرى في الآخرة فهو كافر (3) ""
"وقال هارون بن معروف (4) : _"
من زعم أن الله عز وجل لا يتكلم فهو يعبد الأصنام. (5) ""
(1) مجموع الفتاوى 12/509، 510 .
(2) السنة للإمام عبد الله بن الإمام أحمد 1/102، 103، وانظر 2/385، وانظر أصول اللالكائي 3/405، 406، والشريعة للآجري ص 80 .
(3) مسائل الإمام أحمد لأبي داوود ( عقائد السلف ) ص 105، وانظر الشريعة للآجري ص 255
(4) أبو علي هارون بن معروف المروزي البغدادي، وثقة أبو حاتم وغيره مات سنة 231 هـ .
انظر: سير أعلام النبلاء 11/129، وشذرات الذهب 2/71 .
(5) هو أبو جعفر، محمد بن مصعب، أحد العباد المشهورين، والقراء المعروفين، أثنى عليه أحمد ابن حنبل ووصفه بالسنة، مات ببغداد سنة 228 هـ .
انظر تاريخ بغداد 3/279 .