فهرس الكتاب
ونورد مثالًا لبعض اللوازم التي تلزم من قال بخلق القرآن، وأنكر كلام الله تعالى.
يقول الدارمي: _"أخبر الله تبارك وتعالى أن القرآن كلامه، وادعت الجهمية أنه خلقه، وأخبر الله تعالى أنه كلّم موسى تكليمًا، وقال هؤلاء: لم يكلمه الله بنفسه، ولم يسمع موسى نفس كلام الله، إنما سمع كلامًا خرج إليه من مخلوق، ففي دعواهم دعا مخلوق موسي إلى ربوبيته، فقال: _ {إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ} [طه، آية 12] ، فقال له موسي في دعواهم: _ صدقت، ثم أتى فرعون يدعوه أن يجيب إلى ربوبية مخلوق كما أجاب موسي في دعواهم، فما فرق بين موسي وفرعون في مذهبهم في الكفر، إذا فأي كفر أوضح من هذا؟. (1) "
ويقول ابن تيمية: -
"اشتهر عند خواص الأمة وعوامها أن القرآن كلام الله غير مخلوق، وإطلاق القول أن من قال إنه مخلوق فقد كفر."
_ ثم أورد ابن تيمية بعض أقوال السلف في ذلك كقول عبد الله بن المبارك: _ من قال {إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي} [طه، آية 14] مخلوق فهو كافر، ولا ينبغي لمخلوق أن يقول ذلك. (2) ""
ثم قال: _"ومعنى كلام هؤلاء السلف رضي الله عنهم أن من قال إن كلام الله مخلوق خلقه في الشجرة أو غيرها كان حقيقة قوله إن الشجرة التي قالت لموسى"إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني"ومن قال: _ هذا مخلوق قال ذلك، فهذا المخلوق عنده كفرعون الذي قال {أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى} [النازعات، آية 24] ."
(1) الرد على الجهمية ص 174، وانظر الرد على بشر المريسي ( عقائد السلف ) ص 363 _ 365 .
(2) انظرخلق أفعال العباد للبخاري ص 10 .