فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 288

ويقول أيضًا: _"إن هذا الذي فر من أن يجعل القديم الواجب موجودًا، موصوفًا بصفات الكمال، لئلًا يلزم ما ذكره من التشبيه والتجسيم، وجعل نفي هذا اللازم دليلًا على نفي ما جعله ملزوما ً له، لزمه في آخر الأمر ما فر منه من جعله الموجود الواجب جسمًا يشبه غيره، مع أنه وصفه بصفات النقص التي يجب تنزيه الرب عنها، ومع أنه جحد الخالق جل جلاله، فلزمه مع الكفر الذي هو أعظم من كفر عامة المشركين، فإنهم كانوا يقرون بالصانع مع عبادتهم لما سواه، ولزمه مع هذا أنه من أجهل بنى آدم وأفسدهم عقلًا ونظرًا وأشدهم تناقضًا."

وهكذا يفعل الله بالذين يلحدون في أسمائه وآياته. (1) ""

(جـ) يستلزم نفي الأسماء أو الصفات لوازم شنيعة جدًا (2) ، وقد ذكر ابن القيم عشرة لوازم منها ما يلي: _

أحدها: _ جحد الصانع ونفيه.

الثاني: _ سلب كماله عنه (3) .

الثالث: - وصفه بالنقائص والعيوب.

الرابع: _ تشبيهه بالجمادات الناقصة.

الخامس: _ تشبيهه بالمعدومات، بل بالممتنعات.

السادس: _ الطعن فيما أخبر به عن نفسه وأخبرت به عنه رسله.

السابع: _ القدح في علم الرسول أو بيانه أو نصحه.

الثامن: _ إفساد الفطر والعقول وتغييرها عما فطرت عليه، كإفساد الشياطين لها بالشرك واتباع الغي. (4) ""

(1) مجموع الفتاوى 5/362، وانظر رسالة منهج ودراسات لآيات الأسماء والصفات للشنقيطي ص 35 .

(2) عندما نورد هذه اللوازم، فلا يعني بالضرورة أن تكون مذهبًا لأولئك النفاة، وإنما هو من باب الاستدلال بفساد تلك اللوازم على فساد الملزوم الذي هو التعطيل، لأن لوازم الأقوال من جملة الأدلة على صحتها أو فسادها / انظر توضيح الكافية الشافية للسعدي ص 113 .

(3) نفي الأسماء والصفات هو في الحقيقة نفي للكمال عن الله تعالى .

(4) الصواعق المرسلة 4/1235، وانظر 4/1427، 1429، 3/1144، 1150 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت