فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 288

وإضافة إلى ما سبق، فإن التعطيل تنقص للرب عز وجل، فالنفاة أنكروا الصفات حتى أوقعهم هذا التعطيل في التمثيل والتشبيه بالجمادات.. بل والمعدومات.

"قال بعض أهل العلم: _ إن الجهمية هم المشبهة، لأنهم شبهوا ربهم بالصنم، والأصم، والأبكم الذي لا يسمع، ولا يبصر، ولا يتكلم، ولا يخلق. (1) "

ويقول ابن تيمية: _"إن المعطلين لم يفهموا من أسماء الله وصفاته إلا ما هو اللائق بالمخلوق، ثم شرعوا في نفي تلك المفهومات فقد جمعوا بين التعطيل والتمثيل، مثلوا أولًا وعطلوا آخرًا، وهذا تشبيه وتمثيل منهم للمفهوم من أسمائه وصفاته بالمفهوم من أسماء خلقه وصفاتهم، وتعطيل لما يستحقه هو سبحانه من الأسماء والصفات اللائقة بالله سبحانه وتعالى. (2) "

ويقول عن المعطلة _ في موضع آخر _: _"وهؤلاء الجهال يمثلون في ابتداء فهمهم صفات الخالق بصفات المخلوق، وينفون مضمون ذلك، ويكونون قد جحدوا ما يستحقه الرب من خصائصه وصفاته، وألحدوا في أسماء الله وآياته وخرجوا عن القياس العقلي والنص الشرعي، فلا يبقى بأيديهم لا معقول صريح، ولا منقول صحيح،ثم لابد لهم من إثبات بعض ما يثبته أهل الإثبات من الأسماء والصفات، فإذا أثبتوا البعض ونفوا البعض، قيل لهم: _ ما الفرق بين ما أثبتموه ونفيتموه؟ ولم كان هذا حقيقة، ولم يكن وهذا حقيقة؟ لم يكن لهم جواب أصلًا، وظهر بذلك جهلهم وضلالهم شرعًا وقدرًا."

وقد تدبرت كلام عامة من ينفي شيئًا مما أثبته الرسل من الأسماء والصفات فوجدتهم كلهم متناقضين... (3) ""

(1) خلق أفعال العباد للبخاري ص 28 .

(2) مجموع الفتاوى 5/27، وانظر مختصر الصواعق المرسلة لابن القيم 2/111

(3) مجموع الفتاوى 5/209 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت