فهرس الكتاب
…من خلال ما أوردناه من كلام ابن تيمية، نستخلص أن الكفر _ وهو نقيض الإيمان _ قد يكون تكذيبًا في القلب، فهو مناقض لقول القلب _ وهو التصديق _، وقد يكون الكفر عملًا قلبيًا كبغض الله تعالى، أو آياته، أو رسوله صلى الله عليه وسلم، والذي يناقض الحب الإيماني، وهو آكد أعمال القلوب وأهمها، كما أن الكفر يكون قولًا ظاهرًا يناقض قول اللسان، وتارة يكون عملًا ظاهرًا كالإعراض عن دين الله تعالى، والتولي عن طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وهو بهذا يناقض عمل الجوارح القائم على الانقياد والخضوع والقبول لدين الله تعالى.
ويعرف ابن حزم الكفر بعبارة جامعة فيقول عن الكفر:
"وهو في الدين: صفة من جحد شيئًا مما افترض الله تعالى الإيمان به بعد قيام الحجة عليه ببلوغ الحق إليه بقلبه دون لسانه، أو بلسانه دون قلبه، أو بهما معًا، أو عمل عملًا جاء النص بأنه مخرج له بذلك عن اسم الإيمان. (1) "
ويقول السبكي (2) : _"التكفير حكم شرعي سببه جحد الربوبية، أو الوحدانية، أو الرسالة، أو قول، أو فعل حكم الشارع بأنه كفر وإن لم يكن جحدًا (3) ."
ويقول ابن القيم _ في بيان معنى الكفر _
(1) الإحكام 1/45، وانظر: الفصل 3/252، والمحلي 13/437 .
(2) هو عبد الوهاب بن على الشافعي، تاج الدين، ولد بالقاهرة سنة 727 هـ، برز في علوم كثيرة، واشتغل بالفتاوى والتدريس والقضاء، وجرى عليه محن كثيرة، وله مؤلفات متعددة، توفي بدمشق سنة 771 هـ .
…انظر: الدرر الكامنة 3/39، والبدر الطالع 1/410
(3) فتاوى السبكي 2/586 .