فهرس الكتاب
…"وهذان القسمان (كفر الجحود والعناد، وكفر الإعراض) أكثر المتكلمين ينكرونهما، ولا يثبتون من الكفر إلا الأول (كفر التكذيب أو الجهل) ، ويجعلون الثاني والثالث (كفر الجحود، والإعراض) كفرًا لدلالته على الأول لا لأنه في ذاته، فليس عندهم الكفر إلا مجرد الجهل، ومن تأمل القرآن والسنة، وسير الأنبياء في أممهم، ودعوتهم لهم، وما جرى لهم معهم، جزم بخطأ أهل الكلام فيما قالوه، وعلم أن عامة كفر الأمم عن تيقن وعلم، ومعرفة بصدق أنبيائهم (1) ."
وقد غلط المرجئة عندما ظنوا أن ترك العمل بالكلية، وعدم الإلتزام بالشريعة ليس كفرًا،ما لم يكن عن تكذيب، فكما أنه لا يكفي لتحقيق الإيمان مجرد الإلتزام المجمل بالشريعة دون التصديق، فكذلك لا يكفي مجرد التصديق دون تحقيق الإلتزام الإجمالي (2) .
2_ خطأ المبتدعة _ عمومًا _ في دعواهم أن الكفر خصلة واحدة، بناء على ظنهم أن الإيمان شيء واحد، أو شعبة واحدة، مع أن النصوص الشرعية _ كما سبق ذكره _ تدل على أن الكفر شعب متفاوتة، فهناك كفر أكبر، وهناك كفر دون كفر... وهكذا.
9_ وإذ أنهينا الحديث عن معنى الإيمان والكفر، فإنه يجدر بنا أن نشير إلى معنى كلمة (( ناقض ) )حيث إن موضوع هذه الرسالة _ كما هو معلوم _ (( نواقض الإيمان القولية والعملية ) )
(1) مفتاح دار السعادة 1/94 .
(2) انظر أصول اللالكائي 4/850، ورسالة ضوابط التكفير ص 168، 176، 195 .