فهرس الكتاب
…"فرق بين الكفر المعرف باللام، كما في قوله صلى الله عليه وسلم"ليس بين العبد وبين الكفر أو الشرك، إلا ترك الصلاة. (1) "وبين كفر منكر في الإثبات."
وفرق أيضًا بين معنى الإسم المطلق، إذا قيل: كافر. أو مؤمن، وبين المعنى المطلق للاسم في جميع موارده كما في قوله:"لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض (2) . فقوله"يضرب بعضكم رقاب بعض"تفسير الكفار في هذا الموضع، وهؤلاء يسمون كفارًا تسمية مقيدة، ولا يدخلون في الإسم المطلق إذا قيل: كافر، ومؤمن (3) ."
وإذا تقرر معنى الكفر،و أنه اعتقادات، وأقوال، وأعمال تنافي الإيمان، وأنه على شعب، ومراتب متفاوتة، فسندرك ما يلي: _
1_ أن المرجئه قد أخطأوا في قولهم إن الكفر هو التكذيب من وجهين: _
…الأول: قولهم كل من كفره الشارع، فإنما كفره لانتفاء تصديق القلب بالرب تبارك وتعالى، فحصروا الكفر في مجرد التكذيب فقط (4) .
…الثاني: قولهم: إن التكذيب يقوم بالباطن، بحيث ينتفي التصديق عن الكافر، مع أن كفر إبليس وفرعون واليهود ونحوهم، بل وغالب الأمم الكافرة، لم يكن أصله من جهة عدم التصديق والعلم، فإن إبليس مثلًا لم يخبره أحد بخبر، بل أمره الله بالسجود لآدم فأبى واستكبر، وكان من الكافرين، فكفره الإباء والاستكبار وما يتبع ذلك (5) .
…ولذا يقول ابن القيم رحمه الله:
(1) أخرجه مسلم، ك الإيمان، باب إطلاق اسم الكفر على ترك الصلاة 1/88، ح (134 ) والترمذي في الإيمان 5/13، ح (2612 ) ، وأبو داود في السنة، ح (3678)
(2) سبق تخريجه .
(3) اقتضاء الصراط المستقيم 1/208، 209 .
(4) انظر مجموع الفتاوى لابن تيمية 7/364، وانظر مجموع الفتاوى 7/557،558 .
(5) انظر مجموع الفتاوى لابن تيمية 7/534، ومدارج السالكين 1/337 .