فهرس الكتاب
أورد محمد بن نصر المروزي (1) هذا الأصل، وحكاه عن علماء أهل الحديث قائلًا:"والكفر ضد الإيمان، إلا أن الكفر كفران: _ كفر هو جحد بالله، وبما قال، فذلك ضد الإقرار بالله، والتصديق به، وبما قال، وكفر هو عمل ضد الإيمان الذي هو عمل."
…وإن للكفر فروعًا، دون أصله، لا تنقل صاحبه عن ملة الإسلام، كما أن الإيمان من جهة العمل فرعًا للأصل، لا تنقل تركه عن ملة الإسلام (2) .""
…وقد ورد عن سلف هذه الأمه تقسيم الكفر إلى ما يخرج عن الملة وإلى ما لا يخرج، كابن عباس، وطاووس، وعطاء (3) وغيرهم.
…وإذا ثبت أن الكفر شعب متعددة، وأن له مراتب، فمنه ما يخرج من الملة، ومنه ما لا يخرج من الملة، فإنه يمكن أن يجتمع في الرجل كفر ـ غير ناقل من الملة _ وإيمان. وهذا أصل عظيم عند أهل السنة، وقد خالفهم فيه أهل البدع، مع أن النصوص القرآنية والأحاديث النبوية والإجماع أدلة ظاهرة على هذا الأصل.
…وإذا تقرر ما سبق فلا يلزم من قيام شعبة من شعب الكفر بالعبد، أن يصير كافرًا الكفر المطلق، حتى تقوم به حقيقة الكفر، كما أنه ليس كل من قام به شعبة من شعب الإيمان يصير مؤمنًا، حتى يقوم به أصل الإيمان (4) .
…يقول ابن تيمية: _
(1) هو أبو عبد الله محمد بن نصر بن الحجاج المروزي، ولد ببغداد سنة 202 هـ كان من أئمة عصره في الحديث، وهو من أعلم الناس باختلاف العلماء، له مؤلفات، توفي سنة 294 هـ .
…انظر: طبقات الشافعية 2/246، وسير أعلام النبلاء 14/33 .
(2) تعظيم قدر الصلاة 2/517 ـ 520 = باختصار .
(3) انظر المرجع السابق 2/521، 522، وانظر فتح الباري 1/83 .
(4) انظر: اقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية 1/208، وكتاب الصلاة لابن القيم ص 60 والرسائل المفيدة للشيخ عبد اللطيف آل الشيخ ص 31