فهرس الكتاب
ولذا يقول ابن الوزير _ في الرد على من اشترط الاعتقاد في قول الكفر: _
".. وعلى هذا لا يكون شيء من الأفعال والأقوال كفرًا، إلا مع الاعتقاد، حتى قتل الأنبياء، والإعتقاد من السرائر المحجوبة، فلا يتحقق كفر كافر قط إلا بالنص الخاص في شخص شخص. (1) "
8 _ من خلال العرض السابق لمعنى الكفر، ندرك أن الكفر ليس حقيقة أو شعبة واحدة، وهي التكذيب الإعتقادي أو القلبي كما هو عند المرجئة، بل هو شعب متعددة، ومراتب متفاوتة، كما أن مقابله _ وهو الإيمان _ شعب متعددة كما سبق ذكره
يقول ابن القيم _ مقررًا لذلك: _
"الكفر ذو أصل وشعب، فكما أن شعب الإيمان إيمان، فشعب الكفر كفر، والحياء شعبة من الإيمان، وقلة الحياء شعبة من شعب الكفر، والصدق شعبة من شعب الإيمان، والكذب شعبة من شعب الكفر، والصلاة والزكاة، والحج، والصيام من شعب الإيمان، وتركها من شعب الكفر، والحكم بما أنزل الله من شعب الإيمان، والحكم بغير ما أنزل الله من شعب الكفر، والمعاصي كلها من شعب الكفر، كما أن الطاعات كلها من شعب الإيمان. (2) "
…ويقول أيضًا: _
…"وها هنا أصل آخر، وهو أن الكفر نوعان: كفر عمل، وكفر جحود وعناد، فكفر الجحود: أنه يكفر بما علم أن الرسول جاء به من عند الله جحودًا وعنادًا من أسماء الرب وصفاته وأفعاله وأحكامه، وهذا الكفر يضاد الإيمان من كل وجه، وأما كفر العمل، فينقسم إلى ما يضاد الإيمان، وإلى ما لا يضاده، فالسجود للصنم، والإستهانة بالمصحف، وقتل النبي وسبه يضاد الإيمان (3) ."وقد
(1) إيثار الحق على الخلق ص 419
(2) كتاب الصلاة، ص 53 .
(3) كتاب الصلاة، ص 55، انظر الرسائل المفيدة للشيخ عبد اللطيف عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ ص 27، 28 وأعلام السنة المنشورة للحكمي ص 73 ـ 76