فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 288

في كتابه التبصير في معالم الدين _ بعد أن ذكر بعض نصوص الصفات _ قال: فإن هذه المعاني التي وصفت ونظائرها مما وصف الله بها نفسه، ورسوله مما لا يثبت حقيقة علمه بالفكر والروية، ولا يكفر بالجهل أحد إلا بعد انتهائها إليه. (1) ""

ويقول ابن حزم: _"ولا خلاف في أن امرءًا لو أسلم _ ولم يعلم شرائع الإسلام _ فاعتقد أن الخمر حلال، وأن ليس على الإنسان صلاة، وهو لم يبلغه حكم الله تعالى لم يكن كافرًا بلا خلاف يعتد به، حتى إذا قامت عليه الحجة فتمادى حينئذ بإجماع الأمة فهو كافر (2) ."

وفي هذا المقام يقول ابن تيمية:

"لكن من الناس من يكون جاهلًا ببعض هذه الأحكام جهلًا يعذر به، فلا يحكم بكفر أحد حتى تقوم عليه الحجة من جهة بلاغ الرسالة، كما قال تعالى: _"

{لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} [النساء، آية 165] ، ولهذا لو أسلم رجل، ولم يعلم أن الصلاة واجبة عليه، أو لم يعلم أن الخمر حرام، لم يكفر بعدم اعتقاد إيجاب هذا، وتحريم هذا، بل ولم يعاقب حتى تبلغه الحجة النبوية (3) "."

… ويقول _ في موضع آخر _: _"من دعا غير الله، وحج إلى غير الله فهو مشرك، والذي فعله كفر، لكن قد لا يكون عالمًا بأن هذا شرك محرم، كما أن كثيرًا من الناس دخلوا في الإسلام من التتار وغيرهم، وعندهم أصنام لهم وهم يتقربون إليها ويعظمونها، ولا يعلمون أن ذلك محرم في دين الإسلام، ويتقربون إلى النار أيضًا، ولا يعلمون أن ذلك محرم فكثير من أنواع الشرك قد يخفى على بعض من دخل في الإسلام ولا يعلم أنه شرك... (4) "

(1) إجتماع الجيوش الإسلامية لابن القيم ص 195، وانظر سير أعلام النبلاء 14/280

(2) المحلي 13/151 .

(3) مجموع الفتاوى 11/406 .

(4) الرد على الأخنائي ص 61، 62 = باختصار يسير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت