فهرس الكتاب
ويضيف ابن تيمية في بيان هذا الحديث قائلًا: _"فإن هذا الرجل جهل قدرة الله على إعادته ورجا أن لا يعيده بجهل ما أخبر به من الإعادة، ومع هذا لما كان مؤمنًا بالله وأمره ونهيه ووعده ووعيده، خائفًا من عذابه، وكان جهله بذلك جهلًا لم تقم عليه الحجة التي توجب كفر مثله، غفر الله له، ومثل هذا كثير في المسلمين، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يخبر بأخبار الأولين، ليكون ذلك عبرة لهذه الأمة. (1) "
…ومما يجدر ذكره هاهنا، أننا في زمان قد تهيأت فيه الأسباب لتبليغ ونشر دعوة النبي صلى الله عليه وسلم في البلدان عن طريق الوسائل المختلفة، التي جعلت سائر أقطار العالم كالبلد الواحد (2) إلا أن العذر بالجهل لا يزال ظاهرًا في عصرنا، حيث قل أهل العلم العاملون، وكثر الأدعياء الذين يزينون الباطل والكفر للعامة، ويلبسون عليهم، وقد أشار ابن تيمية إلى أهل زمانه _ وهو بلا شك أقل سوء من زماننا الحاضر _ وما كان عليه الكثير من الوقوع في أنواع من الكفر، ومع ذلك عذرهم بهذا الجهل قائلًا: _
(1) الصفدية 1/233، وانظر: _ مدارج السالكين 1/338، 339، إيثار الحق على الخلق لابن الوزير ص 436 وانظر مجموعة مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب 3/ (11) ( الفتاوى ) ومجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن عثيمين 3/605 .
(2) انظر المنتخبات من مكتوبات أحمد السر هندي ص 68 .