فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 288

"وهؤلاء الأجناس وإن كانوا قد كثروا في هذا الزمان، فلقلة دعاة العلم والإيمان، وفتور آثار الرسالة في أكثر البلدان، وأكثر هؤلاء ليس عندهم من آثار الرسالة وميراث النبوة ما يعرفون به الهدى، وكثير منهم لم يبلغهم ذلك، وفي أوقات الفترات، وأمكنة الفترات، يثاب الرجل على ما معه من الإيمان القليل، ويغفر الله فيه لمن لم تقم الحجة عليه، ما لا يغفر به لمن قامت الحجة عليه، كما في الحديث المعروف"يأتي على الناس زمان لا يعرفون فيه الصلاة، ولا صيامًا، ولا حجًا، ولا عمرة، إلا الشيخ الكبير، والعجوز الكبيرة، ويقولون: أدركنا آباءنا

وهم يقولون لا إله إلا الله، فقيل لحذيفة بن اليمان (1) : ما تغني عنهم لا إله إلا الله؟ فقال: تنجيهم من النار (2) " (3) "

2_ وعندما نقرر أن للعذر بالجهل اعتبارًا في مسألة التكفير، فلا يعني أن الجهل عذر مقبول لكل من ادعاه. ولذا يقول الإمام الشافعي:"إن من العلم ما لا يسع بالغًا غير مغلوب على عقله جهله، مثل الصلوات الخمس، وأن لله على الناس صوم شهر رمضان، وحج البيت إذا استطاعوه، وزكاة في أموالهم، وأنه حرم عليهم الزنا والقتل، والسرقة والخمر، وما كان في معنى هذا. (4) "

…"وكما يقول ابن قدامه (5) "

(1) حذيفة بن اليمان الأزدي، صحابي جليل، وأمين سر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان ممن أشار على عثمان رضي الله عنه بكتابة المصحف وجمعه، توفي بالمدائن سنة 36 هـ

انظر: الإصابة 2/45، سير أعلام النبلاء 2/361 .

(2) انظر: تخريجه ص 474

(3) الفتاوى 35/165 .

(4) الرسالة ص 357

(5) هو عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي الدمشقي، الزاهد الإمام، وأحد أعلام الحنابلة، رحل الى بغداد، وله تصانيف كثيرة، توفي بدمشق سنة 620 هـ

انظر: الذيل على طبقات الحنابلة 2/133، وسير أعلام النبلاء 22/165 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت