فهرس الكتاب
: _ أثناء كلامه عن تارك الصلاة"فإن كان جاحدًا لوجوبها (أي الصلاة) نظر فيه، فإن كان جاهلًا به، وهو ممن يجهل ذلك كالحديث الإسلام، والناشىء ببادية، عرف وجوبها وعلم ذلك، ولم يحكم بكفره لأنه معذور، فإن لم يكن ممن يجهل ذلك كالناشىء من المسلمين في الأمصار والقرى، لم يعذر ولم يقبل منه إدعاء الجهل، وحكم بكفره؛ لأن أدلة الوجوب ظاهرة في الكتاب والسنة،و المسلمين يفعلونها على الدوام، فلا يخفى وجوبها على من هذا حاله، ولا يجحدها إلا تكذيبًا لله تعالى، ورسوله وإجماع الأمة، وهو يصير مرتدًا عن الإسلام، ولا أعلم في هذا خلافًا. (1) "
ومن المهم أن يعلم أن العذر بالجهل تكتنفه وتتعلق به عدة أمور، منها نوعية المسألة المجهولة (2) ، كأن تكون من المسائل الخفية، وكذلك حال الجاهل كحديث عهد بالإسلام، أو الناشىء في البادية، ومن حيث حال البيئة، ففرق بين وجود مظنة العلم أو عدمه.
…يقول ابن تيمية: _"إن الأمكنة والأزمنة التي تفتر فيها النبوة، لا يكون حكم من خفيت عليه آثار النبوة حتى أنكر ما جاءت به خطأ، كما يكون حكمه في الأمكنة والأزمنة التي ظهرت فيها آثار النبوة. (3) "
(1) المغني 2/442 .
(2) يقسم بعضهم تلك المسائل _ بهذا الاعتبار _ إلى أربعة أقسام: _
الأول: ما يكفر به مطلقًا ولا يعذر بجهله وهي الأمور الظاهرة والمعلومة من الدين بالضرورة .
الثاني: ما لا يكفر بجهله وهي المسائل الخفية التي اختلف فيها، ولم يجمع عليها .
الثالث: ما لا يكفر به إذا فعله جاهلًا، إلا بعد إعلامه بحكم الله فيه، وهو مما أجمع عليه . . ولكن تعرض فيه شبهه وسوء فهم .
الرابع: المسائل الاجتهادية التي ليس فيها نص قطعي الرواية والدلالة، فهذه يعذر فيها كل مجتهد باجتهاده .
انظر مجموعة الرسائل والمسائل النجدية 4/520، 521 .
(3) السبعينية (بغية المرتاد ) ص 311