فهرس الكتاب
ومن خلال ما سبق ندرك خطأ إطلاق القول بأن الجهل عذر في أصل الدين وفي غيره، كما أن إطلاق القول بأن الجهل ليس عذرًا خطأ أيضًا، بل لابد من
التفريق بين ما كانت المخالفة فيه بمناقضته أصل الدين ونحوه من الأمور الظاهرة والمعلومة من الدين بالضرورة، وما كانت المخالفة فيه متعلقة بأمور تحتاج إلى بيان وتفصيل، كما أنه لابد من التفريق بين أحكام الدنيا (ظاهرًا) ، وأحكام الآخرة (باطنًا) (1) .
المبحث الثالث: معنى قيام الحجة
1_ نؤكد _ ابتداء _ ما سبق الإشارة إليه من ضرورة قيام الحجة، وأن من بلغته الدعوة، فقد قامت عليه الحجة، كما قال ابن تيمية: _"حكم الوعيد على الكفر، لا يثبت في حق الشخص المعين، حتى تقوم عليه حجة الله التي بعث بها رسله. (2) "
…ويقول في موضع آخر:"إن حكم الخطاب لا يثبت في حق المكلف إلا بعد البلاغ لقوله تعالى: _ {لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ} [الأنعام، آية 19] وقوله: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء، آية 15] ، ولقوله: {لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} [النساء، آية 165] ، ومثل هذا في القرآن متعدد، بين الله سبحانه أنه لا يعاقب أحدًا حتى يبلغه ما جاء به الرسول. (3) "
…وقد يشكل على البعض: كيف تقوم الحجة على من قضى الله تعالى بخذلانه وحرمانه؟ ولكن كما قال ابن القيم _ رحمه الله _: _
(1) انظر رسالة ضوابط التكفير للقرني ص 298 .
(2) السبعينية ( بغية المرتاد ) ص 311
(3) مجموع الفتاوى 22/41