فهرس الكتاب
…"فإن قيل كيف تقوم حجته عليهم، وقد منعهم من الهدى، وحال بينهم وبينه، قيل: حجته قائمة عليهم بتخليته بينهم وبين الهدى، وبيان الرسل لهم، وإراءتهم الصراط المستقيم حتى كأنهم يشاهدونه عيانًا، وأقام لهم أسباب الهداية باطنًا وظاهرًا، ولم يحل بينهم وبين تلك الأسباب، ومن حال بينه وبينها منهم بزوال عقل، أو صغر لا تمييز معه، أو كونه بناحية من الأرض لم تبلغه دعوة رسله، فإنه لا يعذبه حتى يقيم عليه حجته، فلم يمنعهم من هذا الهدى، ولم يحل بينهم وبينه، نعم قطع عنهم توفيقه، ولم يرد من نفسه إعانتهم والإقبال بقلوبهم إليه، فلم يحل بينهم وبين ما هو مقدور لهم، وإن حال بينهم وبين ما لا يقدرون عليه، وهو فعله ومشيئته وتوفيقه... (1) "
2 _ وأمر آخر وهو أن إقامة الحجة ليس لكل مسألة مطلقًا،... فهناك أمور _ كالمسائل الظاهرة مما هو معلوم من الدين بالضرورة _ لا يتوقف في كفر قائلها، ولذا يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب:"ومسألة تكفير المعين مسألة معروفة،"
إذا قال قولًا يكون القول به كفرًا، فيقال من قال بهذا القول فهو كافر، لكن الشخص المعين إذا قال ذلك لا يحكم بكفره حتى تقوم عليه الحجة التي يكفر تاركها، وهذا في المسائل الخفية التي قد يخفى دليلها على بعض الناس... وأما ما يقع منهم في المسائل الظاهرة الجلية، أو ما يعلم من الدين بالضرورة فهذا لا يتوقف في كفر قائله (2) .""
ويقول الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ (3)
(1) شفاء العليل ص 173
(2) الدرر السنية 8/244، وانظر الدرر السنية 8/90
(3) هو العلامة محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب مفتى الديار السعودية، اشتغل بالتدريس والفتيا ورئاسة القضاء والإشراف على تعليم البنات، وله رسائل وفتاوى، توفي سنة 1389 هـ
انظر: مقدمة الجزء الأول من فتاويه، وعلماء نجد 1/88