فهرس الكتاب
و الصواب: ترك إكفارهم والإعراض عن الحتم عليهم بالخسران، وإجراء حكم الإسلام عليهم في قصاصهم، ووراثاتهم، ومناكحتهم، ودياتهم، والصلاة عليهم، ولكنهم يغلظ عليهم بوجيع الأدب، وشديد الزجر والهجر، حتى يرجعوا عن بدعتهم. (1) ""
ويبطل ابن حزم الكفر بالمآل فيقول: _
"وأما من كفر الناس بما تؤول إليه أقوالهم فخطأ؛ لأنه كذب على الخصم وتقويل له ما لم يقل به، وإن لزمه فلم يحصل على غير التناقض فقط، والتناقض ليس كفرًا، بل قد أحسن إذ قد فر من الكفر. (2) "
_ إلى أن قال _"فصح أنه لا يكفر أحد إلا بنفس قوله، ونص معتقده، ولا ينفع أحد أن يعبر عن معتقده بلفظ يحسن به قبحه، لكن المحكوم به هو مقتضى قوله فقط. (3) "
كما ينفي الشاطبي الكفر بالمآل فيقول: _
"والذي كنا نسمعه من الشيوخ أن مذهب المحققين من أهل الأصول"إن الكفر بالمآل ليس بكفر في الحال"كيف والكافر ينكر ذلك المآل أشد الإنكار، ويرمي مخالفه به. (4) "
4_ ومما هو قريب من مسألة التكفير بالمآل ما يسمى بالتكفير بلازم القول (5) .
ومعنى اللازم: ما يمتنع إنفكاكه عن الشيء، وقد يكون هذا اللازم بينًا، وهو الذي يكفي تصوره مع تصور ملزومه في جزم العقل باللزوم بينهما. وقد يكون غير بين، وهو الذي يفتقر جزم الذهن باللزوم بينهما إلى وسط (6) .
إن التكفير بلازم القول مطلقًا قد أورث في الأمة تفرقًا واختلافًا... وكما قال الإمام الذهبي (7)
(1) الشفا 2/1084 _ 1086
(2) الفصل 3/294 .
(3) الفصل 3/294
(4) الاعتصام 2/197
(5) أطلق ابن الوزير على مسألة التكفير بالمآل: التكفير بالإلزام، انظر العواصم والقواصم 4/367 .
(6) انظر التعريفات للجرجاني ص 190
(7) هو أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، الامام، الحافظ، المؤرخ ولد سنة 673 هـ بدمشق، له رحلات في طلب العلم، وصاحب مؤلفات كثيرة، وتوفي بدمشق سنة 748 هـ .
انظر: _ طبقات الشافعية 9/100، والبدر الطالع 2/110