فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 288

ويقول في موضع ثالث: _"إن المسلم إذا عنى معنى صحيحًا في حق الله تعالى، أو الرسول صلى الله عليه وسلم، ولم يكن خبيرًا بدلالة الألفاظ، فأطلق لفظًا يظنه دالًا على ذلك المعنى، وكان دالًا عل غيره أنه لا يكفر... وقد قال تعالى: _ {لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا} [البقرة، آية 104] وهذه العبارة كانت مما يقصد به اليهود إيذاء النبي صلى الله عليه وسلم، والمسلمون لم يقصدوا ذلك فنهاهم الله تعالى عنها، ولم يكفرهم بها. (1) "

…ولما تحدث السبكي عن مسألة إيذاء النبي صلى الله عليه وسلم بقول أو نحوه، قال: _"لكن الأذى على قسمين أحدهما: _ يكون فاعله قاصدًا لأذى النبي صلى الله عليه وسلم، ولاشك أن هذا يقتضي القتل، وهذا كأذى عبد الله بن أبي في قصة الأفك، والآخر أن لا يكون فاعله قاصدًا لأذى النبي صلى الله عليه وسلم مثل كلام مسطح وحمنة في الإفك، فهذا لا يقتضي قتلًا."

ومن الدليل على أن الأذي لابد أن يكون مقصودًا قول الله تعالى: _ {إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ} [الأحزاب، آية 53] . فهذه الآية في ناس صالحين من الصحابة، لم يقتض ذلك الأذى كفرًا، وكل معصية ففعلها مؤذي، ومع ذلك فليس بكفر، فالتفصيل في الأذى الذي ذكرناه يتعين. (2) ""

2 _ وإذا أشرنا إلى مسألة اعتبار المقاصد في موضوع نواقض الإيمان، فإن هذه المسألة لا تنفك عن مسألة الإرتباط والتلازم بين الظاهر والباطن.

(1) الرد على البكري ص 341، 342، وانظر أعلام الموقعين لابن القيم 3/110

(2) فتاوى السبكي 2/591، 592، وانظر الفروق للقرافي 4/118، 119

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت