فهرس الكتاب
يقول ابن تيمية موضحًا هذا التلازم: _"إذا نقصت الأعمال الظاهرة الواجبة، كان ذلك لنقص ما في القلب من الإيمان، فلا يتصور مع كمال الإيمان الواجب الذي في القلب أن تعدم الأعمال الظاهرة الواجبة، بل يلزم من وجود هذا كاملًا وجود هذا كاملًا، كما لزم من نقص هذا، نقص هذا، إذ تقدير إيمان تام في القلب بلا ظاهر من قول وعمل، كتقدير موجب بلا موجبه، وعلة تامة بلا معلولها، وهذا ممتنع. (1) "
ويقول أيضًا: _ 'ن جنس الأعمال من لوازم إيمان القلب، وإن إيمان القلب التام بدون شيء من الأعمال الظاهرة ممتنع، سواء جعل الظاهر من لوازم الإيمان أو جزءً من الإيمان. (2) ""
كما يقرر أن الإيمان القلبي {لما كان له موجبات في الظاهر، فإن الظاهر دليل على إيمان القلب ثبوتًا وانتفاء، كقوله تعالى: _ لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [المجادلة، آية 22] ، وقوله عز وجل {وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء} [المائدة، آية 81.] (3) ""
ويقول الشاطبي من هذه المسألة: _"الأعمال الظاهرة في الشرع دليل على ما في الباطن، فإن كان الظاهر منخرما ً، حكم على الباطن بذلك، أو مستقيمًا حكم على الباطن بذلك أيضًا، وهو أصل عام في الفقه، وسائر الأحكام العاديات، والتجريبيات، بل الالتفات إليها من هذا الوجه نافع في جملة الشريعة جدًا. (4) "
(1) مجموع الفتاوى 7/582 .
(2) مجموع الفتاوى 7/616، وانظر: _ 7/621
(3) شرح الأصفهانية ص 142 .
(4) الموافقات 1/233