فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 59

من أهم ركائز الخطيب وتفوقه وبروزه ، هي دوام اطلاعه الشرعي ، وتواصله المعرفي مع كل مناحي المعرفة ، فيقرأ في الشريعة، وعلوم الاجتماع والسياسة والإدارة والفلسفات ، ليؤدي دوره بجدارة ، ويحسن مخاطبة الجميع ، ويتجاوز كل الإشكالات والعوائق التي يمكن أن تواجهه .

ومن ثقافته (نافذته الإعلامية) التي تعرفه بأحداث الأمة ، وواقع الناس ، عَلَّ خبرًا أو حديثًا أو قصة أن تكون مفتاح خطبة ، أو محل تناول ونقاش ومعالجة .

كثير من الصحف مع ضعفها ، إلا أنها قد تأتي بظواهر اجتماعية تستحق النقاش ، أو مشكلات تبحث عن حل . والخطيب الحاذق ، هو من يحسن رصد هذه الظاهرة وحلها شرعيًا ، وكشف محاسنها وعيوبها، وإبداء المغالطات الشرعية والفكرية فيها ، فيما لو ذكرتها الصحيفة على وجه الاستحسان والتلبيس !!

الخطيب المثقف هو القارئ الثَرّ ، والمتفنن في المعرفة ، ومن يحسن الانتقاء المعرفي ، ليفيد الناس ، ويرتقي بعقولهم واهتماماتهم ، ولا يغفل عما يضفي على ثقافته من حسن السبك وجزالة الكلام ، وروعة الأساليب ، حتى يحرز الملكة الأدبية ، ويمكن تحصيلها بدوام الاطلاع والتحفظ والإنشاد في (البيان والتبيين) للجاحظ ، وكثير من كتبه ، وأيضًا (المثل السائر) ، (والأمالي) ، (والامتاع والموآنسة) ، وبعض أعمال المعاصرين ، كالرافعي ، والمنفلوطي ، والعقاد ، والغزالي ، والطنطاوي.

إذ مثل هذه المصادر تسهم في تكوين ملكة الخطيب الأدبية وترزقه موهبة الكتابة ، وقدرة على صناعة الخطب والرسائل ، لا سيما من يعتمد كتابة خطبه بيده .

أما المرتجل فإنها تسمو به للعلاء ، وتجعل لخطابه دويًا هائلًا ، ورونقًا جذابًا ، حيث تكبر الشخصية في عيون الناس ، مما يسهم في التأثير والإقناع ، لا يملك المستمع معه إلا الأدب والإجلال ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء .

براعة الاستهلال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت