فهرس الكتاب
من محاسن ما يُعتنَى به في الخطبة ، المدخل الجذاب إلى الموضوع ، الذي من خلاله يمكن سحب الحضور واحتواءهم لفكرة الموضوع الأولية، وهو ما يسميه البلاغيون (براعة الاستهلال) وهو يأخذ صورًا شتى كالأساليب الجميلة والاستفهامات ، والقصص والأمثال والفرضيات والوقائع .
وهو فن لا يحسنه كل أحد ، وقد تجد الخطيب المبدع والمثقف ولكنه يفوته ، حسن المدخل ، وطراوة المفتح ، وعذوبة المبدأ !! ومما يعين على فهمه وحذقه ، سعة الثقافة ، ودوام التفكير ، وعرك الذهن بعد تحديد الموضوع بأيام قبل الجمعة .
ومن ضمن الخواطر المترددة على مشاهير الخطباء ، كلمات تصلح فواتح لموضوعات كثيرة ، فالمتعين حينئذ تقييدها في كراس خاص بالمنبر .
وتعظم أهمية الاستهلال في التناول للموضوعات المشهورة المكررة كقضايا الإيمان ، وفضل الصلاة ووجوبها ، وشرائطها ، والزكاة والإنفاق وحقوق الوالدين والجوار ، وحسن الخلق ، وما شابه ذلك .
وإليك الآن أمثلة من الاستهلال الجيد لموضوعات مشهورة نحو: بر الوالدين ، يحسن أن استفتح بقصة قصيرة في العقوق ، فيها من الرهبة والعظة ما يحدث أثرها في الناس .
ويمكن أن أقول: هل رأيتم الشاب الصحيح الذي أحسن إليه أبوه فجحده ، وأكرمه فعقه ، وآواه فطرده
وفي موضوع كالصبر وما يحويه من مواد ضخمة ، وأفكار طويلة عريضة ، يحسن قولي: نصف الإيمان ، وباب التمكين ومفتاح الفرج ، وحلية الدعاة والمجاهدين ...
أو قول: أوذي نبيٌ من أنبياء ، وضربه قومه وآذوه فما كان منه إلا أن تذرع بالصبر ، الذي جدد إيمانه ، وقوى بأسه ، وشحذ همته وعزمه ....
الأفكار الشاردة
مهما قلَّ عطاء الخطيب وتعاطيه لمنبر الجمعة ، فإنه تمر عليه أفكار وخواطر حول الجمعة وكيفية تناولها ولو في موضوعات محدودة.
ومثل تلك الأفكار ، ما ينبغي الاستهانة بها وهي جديرة بأن تحفظ وتُدخَّر لأيام الحاجة وساعات الافتقار ، وذلك في أوراق مخصوصة نسميها هنا (كراس المنبر) .