فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 59

وهذا سبب انحطاط كثير من الخطب ، وانعزالها عن واقع الناس ، واختلالها الفني والذوقي ، وإهمالها للاستهلال المستطاب ، والمفتتح الجذاب ، والله المستعان .

التقليدية الفاترة

توارث الناس منذ القدم نمطًا معينًا في الخطابة ، وكان لبعض الفقهاء دور في ترسيخه ، شاركهم كتبة الخطب والمقامات الذين انتشرت خطبهم في الآفاق وحفظها الناس ، ومن ذلك:

(1) التنصيص على ذكر ما يسمى أركان الخطبة ، مع إهمال موضوع الخطبة الرئيسي ، ونرى أنه ينبغي الاعتناء بالأمرين الأركان والموضوع المفيد للناس، وهذه الأركان ليست بشرط على الصحيح ، وإن كانت هي زينة الخطب ، ومن منافذ التأثير والترقيق ، ومن استدام تركها لا ريب أنه قد أساء !

(2) لزوم افتتاحية معينة ، محفوظة من بعض الخطباء ، فيها من الصنعة والتكلف ما فيها بخلاف الصحيح الثابت (إن الحمد لله

نحمده .... فإنها من أجل الكلمات ، ومن محاسن الثناءات .

(3) عدم الانفكاك عن قول (عباد الله) (إخواني في الله) (أقول قولي هذا) وكأنها الوحي المنزل ، ولا يصح غيرها ، ولا يوجد سواها ، حتى استهجنها الناس ، ضاقوا من تكرارها ، ومن التجديد إهمالها كثيرًا أو أحيانًا واستعمال ألفاظ حديثة من نحو (معاشر المسلمين) (أيها الإخوة الكرام) (أيها الفضلاء) (أيها السادة الأعزاء) .

ومن الألفاظ النبوية (أيها الناس) والمقلدة المتأخرون التزموا خلاف المشروع ، وغفلوا عن هذه العبارة الثابتة .

(4) جعل الخطبة جامدةً صماء ، ذات سياج معقد ، لا يرى منه أي لمسة أدبية بيانية ، وهي ما تسمى (بخطب الفقهاء) الذين عباراتهم عبارة علماء ، نائية عن اللطف والرونق والانسيابية ومثل تلك محدودة التأثير ، شحيحة الجدوى ، ويتحول كثير منها إلى دروس علمية ، وليس خطبًا منبرية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت