فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 59

ومن الأوابد هنا استنكار بعضهم إنشاد الشعر على المنبر ، وكأنه ليس كلامًا كسائر الكلام ، حسنه حسن ، وقبيحه قبيح ، ولم يثبت شرعًا، ولا عقلًا ولا ذوقًا كراهة الشعر والتمثل به في خطبة إذا كان بقدر واعتدال ، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول (إن من البيان لسحرًا) (وإن من الشعر حكمة) والشعر أروع درجات البيان ، ومن أطايب الحكم والتنبيهات ، يختصر مسافات في التوجيه ، ويوقظ الأسماع ، ويذكي الهمم ، ويجدد الخطاب ، ويضفي الجمال والمهابة على الحديث والمتحدث لمن أحسن إنشاده والاستشهاد به في مواضعه اللائقة .

قال الأصمعي: قيل لسعيد بن المسيب: ههنا قوم نُساك يعيبون إنشاد الشعر ! قال: نسَكوا نُسكًا أعجميًا !

(5) الصنعة اللفظية القائمة على المحسنات المرصوفة ، المجردة من كلمات التأثير ، ومن حلاوة إشراقات الآيات ، وطلاوة الآثار النبوية حتى صار كثير منها مقامات أدبية ، ورسائل بيانية ، وليست خطبًا للوعظ والتأثير والإقناع .

من مفاتيح التأثير

أن تشرك الجماهير في تطوير الخطبة وتصحيحها ، وإبداء الموضوعات المناسبة لها، حتى يشعروا بنوع من الاحترام ، وبنباهة الخطيب الباعثة على تواصله ، وحيويته في أعين مستمعيه ومشاهديه ، وذلك من خلال استعلام رأي الصحبة والبطانة ، ومقترحات (صندوق التواصل) في الجامع ، وتوزيع الاستبانات أحيانًا ، وفتح لقاءات وحوارات بين الخطباء وجماهيرهم للتصحيح والإصلاح والمراجعة والارتقاء .

ومتى ما تم شيء من ذلك ، أحسَّ الخطيب بتحسنه وفاعليته ، ودفعه ذلك إلى التحضير المسبق ، والإعداد المتقن ، وانعدام ذلك كله يشعر بعزلته ، وانعزال حديثه ، الغادي في غير مساره ، والسالك سوى دربه الذي يفيء بلا رسالة ولا مقصد ولا إنجاز .... والله المستعان .

من وسائل الارتقاء بالمنبر

(1) البناء الروحي: بديمومة التعبد ، ومزيد الإشفاق والتقوى والخوف من الله تعالى ، والتزود للقاءات الناس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت