فهرس الكتاب
(6) مشاركتهم فيما يراد تقريره ، أو يبتغي إصلاحه ، أو يقصد دفعه قال مؤمن آل فرعون: (فَمَن يَنصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِن جَاءَنَا) [غافر: 29 ] .
(7) ترك الأساليب التقليدية والكلمات المكرورة التي باتت ممجوجة في الآذان ، سمجة على النفوس ، ومحاولة التجديد والتحديث لتحصل الإفادة وتتم السلاسة والجاذبية .
(8) العناية بجوامع الكلم ، والجمل القصيرة ، المستوعبة لمعانٍ كثيرة ، فهي أقدر في إيصال المعنى ، وأبرك في ذهن السامع ، وأخصر في كسب الوقت والسيطرة عليه.
(9) عدم انتهاج التطويل كمسلك دائم ، واعتماد الإيجاز النبوي ، الذي يأسر ويفيد، وينفع ويجيد ، ويستعمل التطويل في الندرة حسب الموضوعات والأحوال .
(10) الارتجال المنظم ، أبلغ في إيصال الأفكار والمفاهيم لمن وفق له ، (ولا خطيبَ إلا المرتجل) ، ولا خطبة إلا الارتجال ، ولكن من لا يحسن فليكتب بنفسه الكتابة الدقيقة الرصينة التي تتسم بالإيجاز ، والابتكار ، والجاذبية ، والغنية بالآثار والنصوص ، والاستهلال البديع .
المفاضلة بين الارتجال والقراءة
لا يزال الجدل قائمًا في أيهما أفضل لممارسة الخطبة الارتجال أم القراءة من الورقة ؟! ولكلٍ محاسنه ومساوئه ، والمختار بعد التأمل والتدقيق والتجربة ، أن الارتجال المنظم والمضبوط هو أبلغ وأزكى وأجود ، ومن وسائل ضبطه الإلمام التام ، والحفظ المتقن ، واستعمال قُصاصة صغيرة تحوي رؤوس الأفكار ، والأدلة والشواهد والأرقام .
ويمكن تلخيص محاسن الارتجال المنظم فيما يلي:
(1) جذب الانتباه واستثارة السامعين ، حيث ثقتهم بالمرتجل أكثر بكثير من القارئ الحامل للأوراق .
(2) بلوغ الغاية في التأثير ، وأوقع في قلوب الناس .
(3) ميله للإيجاز ، إذا تنظم ، بالحفظ والترسيخ ، والإعداد المنضبط.
(4) تحسس الخطيب لما يقول ، واستطعامه للمعاني والألفاظ التي يقيم بها الحجة على نفسه ، ويرسلها ممتزجة بدمه وعرقه ، لكأنها تنبع من داخله .