فهرس الكتاب

الصفحة 1028 من 1123

مكشوفًا سهلًا ولكن سهولته أقبح في الذوق من جفوة الإعراب على كلامهم الوحشي المتروك.

والآفة أن أصحاب هذا المذهب يفرضون مذهبهم فرضًا على الشعر العربي، كأنهم يقولون للناس: دعوا اللغة وخذونا نحن! وليس في أذهانهم إلا ما اختلط عليهم من تقليد الأدب الأوروبي، فكل منهم عابد الحياة، مندمج في وحدة الكون، يأخذ الطبيعة من يد الله ويجاري اللانهاية، ويفنى في اللذة، ويعانق الفضاء، ويغني على قيثارته للنجوم؛ وبالاختصار: فكل منهم مجنون لغوي..

وأنا فلست أرى أكثر هذا الشعر إلا كالجيف، غير أنهم يقولون: إن الجيفة لا تعد كذلك في الوجود الأعظم، بل هي فيه عمل تحليلي علمي دقيق؛ لقد صدقوا؛ ولكن هل يكذب من يقول: إن الجيفة هي فساد ونتن وقذر في اعتبار وجودنا الشخصي، وجود النظر والشم، والانقباض والانبساط، وسلامة الذوق وفساد الذوق.

وكان حاسدو شوقي يحسبون أنه إذا أزيح من طريقهم ظهر تقدمهم؛ فلما أزيح من الطرق ظهر تأخرهم.. وهذه وحدها من عجائبه -رحمه الله.

وقد كان هذا الشاعر العظيم هبة ثلاثة ملوك للشعب، فهيهات ينبغ مثله إلا إذا عمل الشعب في خدمة الشعر والأدب عمل ثلاثة ملوك.. وهيهات!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت