فظباؤه تضحى بمنتطحوحمامه يضحى بمختصم
وزعم أن ابن الرومي قد ولد بحاسة لم يولد بها شوقي، ولهذه الحاسة اندمج في الطبيعة فأدرك سر الربيع، وأنه غليان الحياة في الأحياء، فالظباء تنتطح من الأشر... الخ الخ وبنى على ذلك ناطحة سحاب.. لا ناطحة ظباء*.
أما شوقي الشاعر الضعيف العاجز لم يولد بمثل تلك الحاسة، فلو أنه شهد ألف ربيع لما أحس هذا الإحساس، ولا استطاع أن يجيء هذا القول المعجزة؛ وكل ذلك من هذا الناقد جهل في جهل في جهل، وأعاليل بأضاليل بأباطيل؛ فابن الرومي في هذا المعنى لص لا أكثر ولا أقل، فلم يحس شيئًا ولا ابتدع ولا اخترع.
قال الجاحظ: يقال في الخصب"أي الربيع": نفشت العنز لأختها؛ وخلفت أرضًا تظالم معزاها"أي تتظالم"؛ قال: لأنها تنفش شعرها وتنصب روقيها في أحد شقيها فتنطح أختها، وإنما ذاك من الأثر،"أي حين سمنت وأخصبت وأعجبتها نفسها".
1 أحسبه يعني العقاد.
* لا يحضرني كلام الكاتب بنصه، ولكن هذا بعض معناه، وكله تهويل.
فأنت ترى أن ابن الرومي لم يصنع شيئًا إلا أنه سرق المعنى واللفظ جميعًا، ثم جاء للقافية بهذه الزيادة السخيفة التي قاس فيها الحمام على الظباء والمعزى.. فاستكره الحمام على أن يختصم في زمن بعينه وهو يختصم في كل يوم؛ وإنما شرط الزيادة في السرقة الشعرية أن تضاف إلى المعنى فتجعله كالمنفرد بنفسه أو كالمخترع.
ولعمري لو كان للطبيعة مائة صورة في الخيال الشعري، ثم قدم شوقي للناس تسعًا وتسعين منها، لقال ذلك الناقد المتعنت: لا، إلا الصورة التي لم يقدمها..
وكان شعر شوقي في جزالته وسلاسته كأنما يحمل العصا لبعض الشعراء يردهم بها عن السفسفة والتخليط والاضطراب في اللفظ والتركيب؛ فكثر الاختلال في الناشئين من بعده، وجاءوا بالكلام المخلط الذي تبعث عليه رخاوة الطبع وضعف السليقة، فتراه