ومن ثم تنظمه العربية في سمط جواهرها التاريخية الثمينة، ويصله السلك بشوقي وحافظ والبارودي وصبري، إلى المتنبي والبحتري وابن الرومي وأبي تمام، إلى ما وراء ذلك، إلى الجوهرة الكبرى المسماة جبل النور البياني، إلى امرئ القيس.
وليس هذا ببعيد على من يقول في صفة القلب:
يا قلب عندك أي أسرارما زلن في نشر وفي طي
يا ثورة مشبوبة النارأقلقت جسم الكائن الحي
حملته العبء الذي فرقتمنه الجبال وأشفقت رهبًا
وأثرت منه الروح فانطلقتتحسو الحميم وتأكل اللهبا
وعجبت منك ومن إبائك في أسر الجمال وربقة الحب
وتلفت المتكبر الصلفعن ذلة المقهور في الحرب
ووهمت نارًا ذات إيماضفبسطت كفك نحوها فزعا
مرت بعينك لمحة الماضيفوثبت تمسك بارقًا لمعا
والأرض ضاق فضاؤها الرحبوخلت فلا أهل ولا سكن
حال الهوى وتفرق الصحبوبقيت وحدك أنت والزمن
ولو ذهبنا نختار من هذا الديوان لاخترنا أكثره، فقصائده ومقاطيعه تتعاقب، ولكن تعاقب الشمس على أيامها: تظهر جديدة الجمال في كل صباح؛ لأن وراء الصباح مادة الفجر، وكذلك تأتي القصائد من نفس شاعرها.