قال الشيخ: أرأيت إذا كان الإيمان قد وُلد ونشأ وترعرع في قلب المرأة، ألا يكون هو طفل قلبها؟
قال: نعم.
قال الشيخ: أرأيت إذا كانت الخمر عند مُدمنها شيئًا عظيمًا، وكانت ضرورة من ضرورات وجوده الضعيف المختل، فلا يستقيم وجوده ولا سفه وجوده إلا بها؛ أفيلزم من ذلك أن تكون الخمر من ضرورات صاحب الوجود القوي المنتظم؟
قال: لا.
قال الشيخ: أفموقن أنت لا بد من آخِر لأيام الإنسان ولياليه في هذه الدنيا, فينقطع به العيش؟
قال: نعم.
قال الشيخ: أفيؤرخ الإنسان يومئذ بتاريخ معدته وما حولها، أم بتاريخ نفسه وما فيها؟
قال: بل بتاريخ نفسه.
قال الشيخ: فإذا كنتَ صاحب حرب، وكنت بطلًا من الأبطال، ومِسْعَرًا من المساعير، وأيقنت الموت في المعركة؛ أيكون الحقيقي عندك في هذه الساعة هو الموت أم الحياة؟
قال: بل الحياة عندئذ وهْم وباطل.
قال الشيخ: فتفرّ في تلك الساعة إلى الحياة ولذاتها في خيالك، أم تفر منها ومن لذاتها؟
قال: بل الفرار منها، فإن خيالها يكون خَبَالًا.
قال الشيخ: ففي تلك الساعة التي هي عمر نفسك، وعمل نفسك، ورجاء نفسك؛ تستشعر اللذة في موتك بطلًا، أم تحس الكرب، والمقت من ذلك؟
قال: بل أستشعر اللذة.
قال الشيخ: إذن فهي كبرياء الروح العظيمة على مادة التراب والطين في أي أشكالها ولو في الذهب.
قال: هي تلك.